فهرس النشرة الهاشمية الى المكتبة الهاشمية الى الصفحة الرئيسية
فهرس تكملة المنهاج الى فهرس المعاملات الى فهرس العبادات

كتاب الزكاة

 وفيه مقاصد

ــ[295]ــ

وهي أحد الاركان التي بني عليها الاسلام ، ووجوبها من ضروريات الدين ومنكرها مع العلم بها كافر ، بل في جملة من الاخبار إن مانع الزكاة كافر .

 

المقصد الاول

شرائط وجوب الزكاة

( الاول ) : البلوغ .

( الثاني ) : العقل .

( الثالث ) : الحرية .

فلا تجب في مال من كان صبيا أو مجنونا أو عبدا في زمان التعلق أو في أثناء الحول إذا كان مما يعتبر فيه الحول ، بل لابد من استئناف الحول من حين البلوغ والعقل والحرية .

( مسألة 1085 ) : لا فرق في الجنون المانع عن الزكاة بين الاطباقي والادواري .

( الرابع ) : الملك . في زمان التعلق ، أو في تمام الحول كما تقدم، فلا زكاة على المال الموهوب والمقروض قبل قبضه، والمال الموصى به قبل وفاة الموصي .

( الخامس ) : التمكن من التصرف .

واعتباره على نحو ما سبق، والمراد به القدرة على التصرف فيه بالاتلاف ونحوه ، فلا زكاة في المسروق ، والمجحود ، والمدفون في مكان منسي والمرهون والموقوف ، والغائب الذي لم يصل إليه ولا إلى وكيله ولا

ــ[296]ــ

في الدين وإن تمكن من استيفائه ، وأما النذور التصدق به فلا يبعد ثبوت الزكاة فيه .

( مسألة 1086 ) : لا تجب الزكاة في نماء الوقف ، إذا كان مجعولا على نحو المصرف ، وتجب إذا كان مجعولا على نحو الملك ، من دون فرق بين العام والخاص، فإذا جعل بستانه وقفا على أن يصرف نماءها على ذريته ، أو على علماء البلد لم تجب الزكاة فيه ، وإذا جعلها وقفا على أن يكون نماؤها ملكا للاشخاص ، كالوقف على الذرية - مثلا - وكانت حصة كل واحد تبلغ النصاب وجبت الزكاة على كل واحد منهم ، وإذا جعلها وقفا - على أن يكون نماؤها ملكا للعنوان - كالوقف على الفقراء أو العلماء - لم تجب الزكاة وإن بلغت حصة من يصل إليه النماء مقدار النصاب .

( مسألة 1087 ) : إذا كانت الاعيان الزكوية مشتركة بين اثنين أو أكثر اعتبر في وجوب الزكاة على بعضهم بلوغ حصته النصاب ، ولا يكفي في الوجوب بلوغ المجموع النصاب .

( مسألة 1088 ) : قيل إن ثبوت الخيار المشروط برد مثل الثمن مانع من التمكن من التصرف ، بخلاف سائر الخيارات ، ولكنه محل إشكال بل منع .

( مسألة 1089 ) : الاغماء والسكر حال التعلق أو في أثناء الحول لايمنعان عن وجوب الزكاة .

( مسألة 1090 ) : إذا عرض عدم التمكن من التصرف ، بعد تعلق الزكاة ، أو مضى الحول متمكنا فقد استقر الوجوب ، فيجب الاداء ، إذا تمكن بعد ذلك ، فإن كان مقصرا كان ضامنا وإلا فلا .

( مسألة 1091 ) : زكاة القرض على المقترض بعد قبضه، لا على المقرض فلو اقترض نصابا من الاعيان الزكوية، وبقي عنده سنة وجبت

ــ[297]ــ

عليه الزكاة ، وإن كان قد اشترط في عقد القرض على المقرض أن يؤدي الزكاة عنه. نعم إذا أدى المقرض عنه صح ، وسقطت الزكاة عن المقترض ويصح مع عد الشرط أن يتبرع المقرض عنه باداء الزكاة كما يصح تبرع الاجنبي .

( مسألة 1092 ) : يستحب لولي الصبي والمجنون إخراج زكاة مال التجارة إذا اتجر بمالها لهما .

( مسألة 1093 ) : إذا علم البلوغ والتعلق ولم يعلم السابق منهما لم تجب الزكاة سواء علم تاريخ التعلق وجهل تاريخ البلوغ ، أم علم تاريخ البلوغ وجهل تاريخ التعلق ، أم جهل التاريخان ، وكذا الحكم في المجنون إذا كان جننه سابقا وطرأ العقل ، أما إذا كان عقله سابقا وطرأ الجنون وجبت الزكاة ، سواء علم تاريخ التعلق وجهل تاريخ الجنون أو علم تاريخ الجنون وجهل تاريخ التعلق أو جهل التاريخان معا .

( مسألة 1094 ) : إذا استطاع بتمام النصاب أخرج الزكاة ، إذا كان تعلقها قبل تعلق الحج ، ولم يجب الحج ، وإ كان بعده وجب الحج ويجب عليه - حينئذ - حفظ استطاعته ، ولو بتبديل المال بغيره ، نعم إذا لم يبدل حتى مضى عليه الحول وجبت الزكاة أيضا .

 

المقصد الثاني

ما تجب فيه الزكاة

تجب الزكاة في الانعام الثلاثة: الابل والبقر والغنم ، والغلات الاربع : الحنطة ، والشعير ، والتمر ، والزبيب، وفي النقدين:

ــ[298]ــ

الذهب والفضة ، ولا تجب فيما عدا ذلك ، نعم تستحب في غيرها ، من الحبوب التي تنبت في الارض كالسمسم، والارز، والدخن ، والحمص ، والعدس ، والماش ، والذرة ، وغيرها ، ولا تستحب في الخضروات مثل البقل ، والقثاء والبطيخ والخيار ونحوها ، وتستحب أيضا في مال التجارة ، وفي الخيل الاناث ، دون الذكور ودون الحمير ، والبغال .
والكلام في التسعة الاول يقع في مباحث :

 

المبحث الاول

الانعام الثلاثة

وشرائط وجوبها - مضافا إلى الشرائط العامة المتقدمة - أربعة :

الشرط الاول : النصاب

في الابل إثنى عشر نصابا ، الاول : خمس ، وفيها شاة ، ثم عشر وفيها شاتان ، ثم خمس عشرة وفيها ثلاث شياة ثم عشرون وفيها أربع شياه ، ثم خمس وعشرون ، وفيها: خمس شياه ، ثم ست وعشرون وفيها : بنت مخاض ، وهي الداخلة في السنة الثانية، ثم ست وثلاثون وفيها : بنت لبون ، وهي الداخلة في السنة الثالثة ، ثم ست وأربعون وفيها : حقة ، وهي الداخلة في السنة الرابعة ، ثم إحدى وستون وفيها : جذعة ، وهي الداخلة في السنة الخامسة ، ثم ست وسبعون وفيها : بنتا لبون ثم إحدى وتسعون ، وفيها : حقتان ، ثم مائة وإحدى وعشرون

ــ[299]ــ

وفيها : في كل خمسين حقة ، وفي كل أربعين : بنت لبون ، فإن كان العدد مطابقا للاربعين - بحيث إذا حسب الاربعين لم تكن زيادة ولا نقيصة - عمل على الاربعين كالمائة والستين ، وإذا كان مطابقا للخمسين - بالمعنى المتقدم - عمل على خمسين، كالمائة والخمسين ، وإن كان مطابقا لكل منهما - كالمائتين - تخير المالك بين العد بالاربعين والخمسين ، وإن كان مطابقا لهما - معا - كالمائتين والستين عمل عليهما معا ، فيحسب خمسينين وأربع أربعينات ، وعلى هذا لا عفو إلا فيما دون العشرة .

( مسألة 1095 ) : إذا لم يكن عنده بنت مخاض أجزأ عنها ابن لبون وإذا لم يكن عند تخير في شراء أيهما شاء .

( مسألة 1096 ) : في البقر نصابان، الاول ثلاثون ، وفيها : تبيع ولا تجزى التبيعة على الاحوط ، وهو ما دخل في السنة الثانية ، ثم أربعون ، وفيها : مسنة وهي الداخلة في السنة الثالثة ، وفيما زاد على هذا الحساب ، ويتعين العد بالمطابق الذي لا عفو فيه ، فإن طابق الثلاثين - لا غير - كالستين عدبها ، وإن طابق الاربعين - لا غير - كالثمانين عد بها ، وإن طابقهما - كالسبعين - عد بهما معا ، وإن طابق كلا منهما - كالمائة والعشرين - يتخير بين العد بالثلاثين والاربعين ، وما بين الاربعين والستين عفو ، وكذا ما دون الثلاثين ، وما زاد على النصاب من الآحاد إلى التسعة .

( مسألة 1097 ) : في الغنم خمسة نصب ، أربعون ، وفيها : شاة ، ثم مائة وإحدى وعشرون ، وفيها : شاتان ، ثم مائتان وواحدة ، وفيها : ثلاث شياه ، ثم ثلاثمائة وواحدة ، وفيها : أربع شياه ، ثم أربعمائة ، ففي كل مائة : شاة بالغا ما بلغ ، ولا شئ فيما نقص عن النصاب الاول ولا فيما بين نصابين .

ــ[300]ــ

( مسألة 1098 ) : الجاموس والبقر جنس واحد ، ولا فرق في الابل بين العراب والبخاتي ، ولا في الغنم بين المعز والضأن ، ولا بين الذكر والانثى في الجميع .

( مسألة 1099 ) : المال المشترك - إذا بلغ نصيب كل واحد منهم النصاب - وجبت الزكاة على كل منهم ، وإن بلغ نصيب بعضهم النصاب دون بعض وجبت على من بلغ نصيبه دون شريكه ، وإن لم يبلغ نصيب واحد منهم النصاب لم تجب الزكاة ، وإن بلغ المجموع النصاب .

( مسألة 1100 ) : إذا كان مال المالك الواحد متفرقا بعضه عن بعض فإن كان المجموع يبلغ النصاب وجبت فيه الزكاة ، ولا يلاحظ كل واحد على حدة .

( مسألة 1101 ) : الاحوط وجوبا في الشاة التي تجب في نصب الابل والغنم أن تكمل لها سنة ، وتدخل في الثانية ، إن كانت من الضأن ، أو تكمل لها سنتان وتدخل في الثالثة ، إن كانت من المعز ، ويتخير المالك بين دفعها من النصاب وغيره ، ولو كانت من بلد آخرر ، كما يجوز دفع القيمة من النقدين ، وما بحكمهما من الاثمان، كالاوراق النقدية وإن كان دفع العين أفضل وأحوط .

( مسألة 1102 ) : المدار على القيمة وقت الدفع لا وقت الوجوب وفي كون الاعتبار بقيمة بلد الدفع أو بلد النصاب إشكال ، والاحوط دفع أعلى القيمتين .

( مسألة 1103 ) : إذا كان مالكا للنصاب لا أزيد - كأربعين شاة مثلا - فحال عليه أحوال أخرج زكاته كل سنة من غيره تكررت لعدم نقصانه - حينئذ عن النصاب ، ولو أخرجها منه أو لم يخرج أصلا لم تجب إلا زكاة سنة واحدة لنقصانه - حينئذ - عنه ، ولو كان عنده أزيد من

ــ[301]ــ

النصاب - كأن كان عنده خمسون شاة - وحال عليه أحوال لم يؤد زكاتها وجبت عليه الزكاة بمقدار ما مضى من السنين ، إلى أن ينقص عن النصاب .

( مسألة 1104 ) : إذا كان جميع النصاب من الاناث يجزي دفع الذكر عن الانثى ، وبالعكس ، وإذا كان كله من الضأن يجزي الدفع المعز عن الضأن ، وبالعكس ، وكذا الحال في البقر والجاموس والابل والعراب والبخاتي .

( مسألة 1105 ) : لا فرق بين الصحيح والمريض ، والسليم والمعيب والشاب والهرم في العد من النصاب ، نعم إذا كانت كلها صحيحة لا يجوز دفع المريض ، وكذا إذا كانت كلها سليمة لا يجوز دفع المعيب وإذا كانت كلها شابة لا يجوز دفع الهرم ، وكذا إذا كان النصاب ملفقا من الصنفين على الاحوط ، إن لم يكن أقوى ، نعم إذا كانت كلها مريضة أو هرمة أو معيبة جاز الاخراج منها .

( الشرط الثاني ) : السوم طول الحول

فإذا كانت معلوفة ، ولو في بعض الحول لم تجب الزكاة فيها ، نعم في انقطاع السوم بعلف اليوم واليومين والثلاثة إشكال ، والاحوط إن لم يكن أقوى عدم الانقطاع .

( مسألة 1106 ) : لا فرق في منع العلف من وجوب الزكاة بين أن يكون بالاختيار والاضطرار ، وأن تكون من مال المالك وغيره بإذنه أولا كما أن الظاهر أنه لا فرق في السوم بين أن يكون من نبت مملوك أو مباح فإن رعاها في الحشيش والدغل الذي ينبت الارض المملوكة في أيام الربيع أو عند نضوب الماء وجبت فيها الزكاة ، نعم إذا كان المرعى مزروعا ففي صدق السوم إشكال ، والاظهر عدم الصدق ، وإذا جز

ــ[302]ــ

العلف المباح فأطعمها إياه كانت معلوفة ، ولم تجب الزكاة فيها .

( الشرط الثالث ) : أن لا تكون عوامل

ولو في بعض الحول ، وإلا لم تجب الزكاة فيها ، وفي قدح العمل - يوما أو يومين أو ثلاثة - إشكال ، والاحوط - إن لم يكن أقوى - عدم القدح ، كما تقدم في السوم .

( الشرط الرابع ) : أن يمضي عليها حول جامعة للشرائط

ويكفي فيه الدخول في الشهر الثاني عشر ، والاقوى استقرار الوجوب بذلك، فلا يضر فقد بعض الشرائط قبل تمامه ، نعم الشهر الثاني عشر محسوب من الحول الاول ، وابتداء الحول الثاني بعد إتمامه .

( مسألة 1107 ) : إذا اختل بعض الشروط في أثناء الاحد عشر بطل الحول ، كما إذا نقصت عن النصاب أو لم يتمكن من التصرف فيها أو بدلها بجنسها ، أو بغير جنسها ولو كان زكويا ، ولا فرق بين أن يكون التبديل بقصد الفرار من الزكاة ، وعدمه .

( مسألة 1108 ) : إذا حصل لمالك النصاب - في أثناء الحول - ملك جديد بنتاج ، أو شراء ، أو نحوها، فإما أن يكون الجديد بمقدار العفو كما إذا كان عنده أربعون من الغنم ، وفي أثناء الحول ولدت أربعين فلا شئ عليه ، إلا ما وجب في الاول، وهو شاة في الفرض ، وإما أن يكون نصابا مستقلا ، كما إذا كان عنده خمس من الابل ، فولدت في أثناء الحول خمسا أخرى ، كان لكل منهما حول بانفراده ، ووجب عليه فريضة كل منهما عند انتهاء حوله ، وكذلك الحكم - على الاحوط - إذا كان نصابا مستقلا ، ومكملا للنصاب اللاحق كما إذا كان عنده عشرون من الابل وفي أثناء حولها ولدت ستة ، وأما إذا لم يكن نصابا مستقلا ، ولكن

ــ[303]ــ

كان مكملا للنصاب اللاحق ، كما إذا كان عنده ثلاثون من البقر ، وفي أثناء الحول ولدت إحدى عشرة وجب عند انتهاء حول الاول استئناف حول جديد لهما معا .

( مسألة 1109 ) : ابتداء حول السخال من حين النتاج، إذا كانت أمها سائمة ، وكذا إذا كانت معلوفة - على الاحوط - إن لم يكن أقوى .

 

المبحث الثاني

زكاة النقدين

( مسألة 1110 ) : يشترط في زكاة النقدين - مضافا إلى الشرائط العامة - أمور :

( الاول ) : النصاب ، وهو في الذهب عشرون دينارا ، وفيه نصف دينار ، والدينار ثلاثة أرباع المثقال الصيرفي ، ولا زكاة فيما دون العشرين ولا فيما زاد عليها حتى يبلغ أربعة دنانير ، وهي ثلاثة مثاقيل صيرفية وفيها أيضا ربع عشرها ، وهكذا كلما زاد أربعة دنانير وجب ربع عشرها أما الفضة فنصابها مائتا درهم ، وفيها خمسة دراهم ، ثم أربعون درهما وفيها درهم واحد ، وهكذا كلما زاد أربعون كان فيها درهم ، وما دون المائتين عفو ، وكذا ما بين المائتين والاربعين ، ووزن عشرة دراهم خمسة مثاقيل صيرفية وربع، فالدرهم نصف مثقال صيرفي وربع عشرة، والضابط في زكاة النقدين من الذهب والفضة: ربع العشر ، لكنه يزيد على القدر الواجب قليلا في بعض الصور .

( الثاني ): أن يكونا مسكوكين بسكة المعاملة، بسكة الاسلام أو الكفر بكتابة وبغيرها، بقيت السكة أو مسحت بالعارض، أما الممسوح

ــ[304]ــ

بالاصل فالاحوط وجوب الزكاة فيه إذا عومل به، وأما المسكوك الذي جرت المعاملة، به ثم هجرت فالاحوط الزكاة فيه ، وإن كان الاظهر العدم ، وإذا اتخذ للزينة فإن كانت المعاملة به باقية وجبت فيه على الاحوط ، وإلا فالاظهر عدم الوجوب ، ولا تجب الزكاة في الحلي والسبائك وقطع الذهب والفضة .

( الثالث ) : الحول ، على نحو ما تقدم في الانعام ، كما تقدم أيضا حكم اختلال بعض الشرائط وغير ذلك، والمقامان من باب واحد .

( مسألة 1111 ) : لا فرق في الذهب والفضة بين الجيد والردئ ولا يجوز الاعطاء من الردئ ، إذا كان تمام النصاب من الجيد .

( مسألة 1112 ) : تجب الزكاة في الدراهم والدنانير المغشوشة وإن لم يبلغ خالصهما النصاب ، وإذا كان الغش كثيرا بحيث لم يصدق الذهب أو الفضة على المغشوش ، ففي وجوب الزكاة فيه إن بلغ خالصه النصاب إشكال .

( مسألة 1113 ) : إذا شك في بلوغ النصاب فالظاهر عدم وجوب الزكاة، وفي وجوب الاختبار إشكال أظهره العدم ، والاختبار أحوط .

( مسألة 1114 ) : إذا كان عنده أموال زكوية ، من أجناس مختلفة اعتبر بلوغ النصاب في كل واحد منها ، ولا يضم بعضها إلى بعض ، فإذا كان عنده تسعة عشر دينارا ومائة وتسعون درهما لم تجب الزكاة في أحدهما ، وإذا كان من جنس واحد - كما إذا كان عنده ليرة ذهب عثمانية وليرة ذهب انكليزية - ضم بعضها إلى بعض في بلوغ النصاب ، وكذا إذا كان عنده روبية انكليزية وقران إيراني .

ــ[305]ــ

 

المبحث الثالث

زكاة الغلات الاربع

( مسألة 1115 ) : يشترط في وجوب الزكاة فيها أمران :

( الاول ) : بلوغ النصاب ، وهو بوزن النجف - في زماننا هذا - ثمان وزنات وخمس حقق ونصف إلا ثمانية وخمسين مثقالا وثلث مثقال ، والوزنة أربع وعشرون حقة ، والحقة ثلاث حقق اسلامبول وثلث ، وبوزن الاسلامبول سبع وعشرون وزنة وعشر حقق وخمسة وثلاثون مثقالا صيرفيا ، والوزنة أربع وعشرون حقة ، والحقة مائتان وثمانون مثقالا صيرفيا وبوزن الكيلو يكون النصاب ثمانمائة وسبعة وأربعين كيلوا تقريبا .

( الثاني ) : الملك في وقت تعلق الوجوب سواء أكان بالزرع ، أم بالشراء ، أم بالارث ، أم بغيرها من أسباب الملك .

( مسألة 1116 ) : المشهور أن وقت تعلق الزكاة عند اشتداد الحب في الحنطة والشعير ، وعند الاحمرار والاصفرار في ثمل النخل ، وعند انعقاده حصرما في ثمر الكرم ، لكن الظاهر أن وقته إذا صدق أنه حنطة أو شعير أو تمر أو عنب .

( مسألة 1117 ) : المدار في قدر النصاب هو اليابس من المذكورات فإذا بلغ النصاب وهو عنب ، ولكنه إذا صار زبيبا نقص عنه لم تجب الزكاة .

( مسألة 1118 ) : وقت وجوب الاخراج حين تصفية الغلة ، واجتذاذ التمر، واقتطاف الزبيب على النحو المتعارف ، فإذا أخر المالك

ــ[306]ــ

الدفع عنه - بغير عذر - ضمن مع وجود المستحق ، ولا يجوز للساعي المطالبة قبله ، نعم يجوز الاخراج قبل ذلك بعد تعلق الوجوب ، ويجب على الساعي القبول .

( مسألة 1119 ) : لا تتكرر الزكاة في الغلات بتكرر السنين ، فإذا أعطى زكاة الحنطة ثم بقيت العين عنده سنين لم يجب فيها شئ وهكذا غيرها .

( مسألة 1120 ) : المقدار الواجب إخراجه في زكاة الغلات ، العشر إذا سقي سيحا، أو بماء السماء ، أو بمص عروقه من الارض ، ونصف العشر إذا سقي بالدلاء والماكينة ، والناعور ، ونحو ذلك من العلاجات وإذا سقي بالامرين فإن كان أحدهما الغالب بحيث ينسب السقي إليه ولا يعتد بالآخر ، فالعمل على الغالب ، وإن كانا بحيث يصدق الاشتراك عرفا وإن كان السقي بأحدهما أكثر من الآخر ، يوزع الواجب فيعطي من نصفه العشر ، ومن نصفه الآخر نصف العشر ، وإذا شك في صدق الاشتراك والغلبة كفى الاقل ، والاحوط - استحبابا - الاكثر .

( مسألة 1121 ) : المدار في التفصيل المتقدم على الثمر ، لا على الشجر فإذا كان الشجر حين غرسه يسقى بالدلاء ، فلما أثمر صار يسقى بالنزيز أو السيح عند زيادة الماء وجب فيه العشر ، ولو كان بالعكس وجب فيه نصف العشر .

( مسألة 1122 ) : الامطار المعتادة في السنة لا تخرج ما يسقى بالدوالي عن حكمه ، إلا إذا كثرت بحيث يستغني عن الدوالي ، فيجب حينئذ العشر ، أو كانت بحيث توجب صدق الاشتراك في السقي ، فيجب التوزيع .

( مسألة 1123 ) : إذا أخرج شخص الماء بالدوالي عبثا ، أو لغرض فسقى به آخر زرعه فالظاهر وجوب العشر، وكذا إذا أخرجه هو عبثا أو لغرض آخر ثم بدا له فسقى به زرعه ، وأما إذا أخرجه لزرع فبدا له

ــ[307]ــ

فسقى به زرعا آخر ، أو زاد فسقى به غيره فالظاهر وجوب نصف العشر .

( مسألة 1124 ) : ما يأخذه السلطان باسم المقاسمة - وهو الحصة من نفس الزرع - لا يجب اخراج ركاته .

( مسألة 1125 ) : المشهور إستثناء المؤن التي يحتاج إليها الزرع والثمر من أجرة الفلاح ، والحارث ، والساقي ، والعوامل التي يستأجرها للزرع وأجرة الارض ولو غصبا ، ونحو ذلك مما يحتاج إليه الزرع ، أو الثمر ، ومنها ما يأخذه السلطان من النقد المضروب على الزرع المسمى بالخراج ، ولكن الاحوط - في الجميع - عدم الاستثناء، نعم المؤن التي تتعلق بالزرع أو الثمر بعد تعلق الزكاة يمكن احتسابها على الزكاة بالنسبة مع الاذن من الحاكم الشرعي .

( مسألة 1126 ) : يضم النخل بعض إلى بعض ، وإن كانت في أمكنة متباعدة وتفاوتت في الادراك ، بعد أن كانت الثمرتان لعام واحد ، وإن كان بينهما شهر أو أكثر ، وكذا الحكم في الزروع المتباعدة فيلحظ النصاب في المجموع ، فإذا بلغ المجموع النصاب وجبت الزكاة ، وإن لم يبلغه كل واحد منها ، وأما إذا كان نخل يثمر في العام مرتين ففي الضم فيه إشكال وإن كان الضم أحوط وجوبا .

( مسألة 1127 ) : يجوز دفع القيمة عن الزكاة من النقدين ، وما بحكمهما من الاثمان ، كالاوراق النقدية .

( مسألة 1128 ) : إذا مات المالك بعد تعلق الوجوب وجب على الوارث إخراج الزكاة ، أما لو مات قبله وانتقل إلى الوارث ، فإن بلغ نصيب كل واحد النصاب وجبت على كل واحد منهم زكاة نصيبه ، وإن بلغ نصيب بعضهم دون نصيب الاخر وجبت على من بلغ نصيبه دون الآخر ، وإن لم يبلغ نصيب واحد منهم لم تجب على واحد منهم ، وكذا

ــ[308]ــ

الحكم فيما إذا كان الانتقال بغير الارث كالشراء أو الهبة .

( مسألة 1129 ) : إذا اختلفت أنواع الغلة الواحدة يجوز دفع الجيد عن الاجود والردئ عن الردئ ، وفي جواز دفع الردئ عن الجيد إشكال والاحوط - وجوبا - العدم.

( مسألة 1130 ) : الاقوى أن الزكاة حق متعلق بالعين ، لا على وجه الاشاعة ، ولا على نحو الكلي في المعين ، ولا على نحو حق الرهانة ، ولا على نحو حق الجناية ، بل على نحو آخر وهو الشركة في المالية ، ويجوز للمالك التصرف في المال المتعلق به الزكاة في غير مقدارها مشاعا أو غير مشاع ، نعم لا يجوز له التصرف في تمام النصاب ، فإذا باعه لم يصح البيع في حصة الزكاة ، إلى أن يدفعها البائع ، فيصح بلا حاجة إلى إجازة الحاكم ، أو يدفعها المشتري فيصح أيضا، ويرجع بها على البائع وإن أجاز الحاكم البيع قبل دفع البائع أو المشتري صح البيع وكان الثمن زكاة فيرجع الحاكم به إلى المشتري إن لم يدفعه إلى البائع ، وإلا فله الرجوع إلى أيهما شاء .

( مسألة 1131 ) : لا يجوز التأخير في دفع الزكاة ، من دون عذر فإن أخره لطلب المستحق فتلف المال قبل الوصول إليه - لم يضمن ، وإن أخره - مع العلم بوجود المستحق - ضمن ، نعم يجوز للمالك عزل الزكاة من العين أو من مال آخر ، مع عدم المستحق ، بل مع وجوده على الاقوى فيتعين المعزول زكاة ، ويكون أمانة في يده لا يضمنه إلا مع التفريط ، أو مع التأخير مع وجود المستحق ، من دون غرض صحيح . وفي ثبوت الضمان معه - كما إذا أخره لانتظار منيريد اعطاءه أو للايصال إلى المستحق تدريجا في ضمن شهر أو شهرين أو ثلاثة - إشكال ، ونماء الزكاة تابع لها في المصرف ، ولا يجوز للمالك إبدالها بعد العزل .

( مسألة 1132 ) : إذا باع الزرع أو الثمر ، وشك في أن البيع كان

ــ[309]ــ

بعد تعلق الزكاة حتى تكون عليه ، أو قبله حتى تكون على المشتري لم يجب عليه شئ حتى إذا علم زكان التعلق شك في زمان البيع على الاظهر . وإن كان الشاك هو المشتري ، فإن علم بأداء البائع للزكاة على تقدير كون البيع بعد التعلق لم يجب عليه إخراجها ، وإلا وجب عليه ، حتى إذا علم زمان التعلق وجهل زمان البيع ، فإن الزكاة متعلقة بالعين على ما تقدم .

( مسألة 1133 ) : يجوز للحاكم الشرعي ووكيله خرص ثمر النخل والكرم على المالك وفائدته جواز الاعتماد عليه ، بلا حاجة إلى الكيل والوزن ، والظاهر جواز الخرص للمالك ، إما لكونه بنفسه من أهل الخبرة ، أو لرجوعه إليهم .

 

المقصد الثالث

أصناف المستحقين وأوصافهم
وفيه مبحثان
 

المبحث الاول
أصنافهم

وهم ثمانية :

( الاول ) : الفقير .

( الثاني ) : المسكين .

وكلاهما من لا يملك مؤنة سنته اللائقة بحاله له ولعياله ، الثاني أسوأحالا من الاول ، والغني بخلافهما فإنه من يملك قوت السنة فعلا .

ــ[310]ــ

- نقدا أو جنسا - ويتحقق ذلك بأن يكون له مال يقوم ربحه بمؤنته ومؤنة عياله ، أو قوة : بأن يكون له حرفة أو صنعة يحصل منها مقدار المؤنة وإذا كان قادرا على الاكتساب وتركه تكاسلا ، فالظاهر عدم جواز أخذه ، نعم إذا خرج وقت التكسب جاز له الاخذ .

( مسألة 1134 ) : إذا كان له رأس مال لايكفي ربحه لؤنة السنة جاز له أخذ الزكاة وكذا إذا كان صاحب صنعته تقوم آلاتها بمؤنته ، أو صاحب ضيعة أو دار أو خان أو نحوها تقوم قيمتها بمؤنته ، ولكن لا يكفيه الحاصل منها فإن له ابقاؤها وأخذ المؤنة من الزكاة .

( مسألة 1135 ) : دار السكنى والخادم وفرس الركوب المحتاج إليها بحسب حاله ، ولو لكونه من أهل الشرف لا تمنع من أخذ الزكاة، وكذا ما يحتاج إليه من الثياب، والالبسة الصيفية ، والشتوية ، والكتب العلمية وأثاث البيت من الظروف ، والفرش ، والاواني، وسائر ما يحتاج إليه . نعم إذا كان عنده من المذكورات أكثر من مقدار الحاجة وكانت كافية في مؤنته لم يجز له الاخذ ، بل إذا كان له دار تندفع حاجته بأقل منها قيمة ، وكان التفاوت بينهما يكفيه لؤنته لم يجز له الاخذ من الزكاة على الاحوط وجوبا إن لم يكن أقوى ، وكذا الحكم في الفرس والعبد والجارية وغيرها من أعيان المؤنة ، إذا كانت عنده وكان يكفي الاقل منها .

( مسألة 1136 ) : إذا كان قادرا على التكسب ، لكنه ينافي شأنه جاز له الاخذ ، وإذا إذا كان قادرا على الصنعة ، لكنه كان فاقدا لآلاتها .

( مسألة 1137 ) : إذا كان قادرا على تعلم صنعة أو حرفة لم يجز له أخذ الزكاة ، إلا إذا خرج وقت التعلم فيجوز ، ولا يكفي في صدق الغنى القدرة على التعلم في الوقت اللاحق ، إذا كان الوقت بعيدا ، بل إذا كان الوقت قريبا - مثل يوم أو يومين أو نحو ذلك - جاز له الاخذ ما لم يتعلم .

ــ[311]ــ

( مسألة 1138 ) : طالب العلم الذي لا يملك فعلا ما يكفيه يجوز له أخذ الزكاة إذا كان طلب العلم واجبا عليه، وإلا فإن كان قادرا على الاكتساب ، وكان يليق بشأنه لم يجز له أخذ الزكاة وأما إن لم يكن قادرا على الاكتساب لفقد رأس المال أو غيره من المعدات للكسب، أو كان لا يليق بشأنه كما هو الغالب في هذا الزمان جاز له الاخذ ، هذا بالنسبة إلى سهم الفقراء، وأما من سهم سبيل الله تعالى فيجوز له الاخذ منه إذا كان يترتب على اشتغاله مصلحة محبوبة لله تعالى ، وإن لم يكن المشتغل ناويا للقربة ، نعم إذا كان ناويا للحرام كالرياسة المحرمة لم يجز له الاخذ .

( مسألة 1139 ) : المدعي للفقر إن علم صدقه أو كذبه عومل به وإن جهل ذلك جاز إعطاؤه إلا إذا علم غناه سابقا، فلابد فيجواز الاعطاء - حينئذ - من الوثوق بفقره.

( مسألة 1140 ) : إذا كان له دين على الفقير جاز احتسابه من الزكاة حيا كان أم ميتا ، نعم يشترط في الميت أن لا يكون له تركة تفي بدينه وإلا لم يجز ، إلا إذا تلف المال على نحو لا يكون مضمونا ، وإذا امتنع الورثة من الوفاء ففي جواز الاحتساب إشكال ، وإن كان أظهر ، وكذا إذا غصب التركة غاصب لا يمكن أخذها منه، أو أتلفها متلف لا يمكن استيفاء بدلها منه .

( مسألة 1141 ) : لا يجب إعلام الفقير بأن المدفوع إليه زكاة ، بل يجوز الاعطاء على نحو يتخيل الفقير أنه هدية ، ويجوز صرفها في مصلحة الفقير كما إذا قدم إليه تمر الصدقة فأكله .

( مسألة 1142 ) : إذا دفع الزكاة - باعتقاد - الفقر - فبان كون المدفوع إليه غنيا فإن كانت متعينة بالعزل وجب عليه استرجاعها وصرفها في مصرفه إذا كانت عينها باقية ، وإن كانت تالفة فإن كان

ــ[312]ــ

الدفع اعتمادا على حجة فليس عليه ضمانها والا ضمنها ، ويجوز له أن يرجع إلى القابض ، إذا كان يعلم أن ما قبضه زكاة ، وإن لم يعلم بحرمتها على الغني ، وإلا فليس للدافع الرجوع إليه ، وكذا الحكم إذا تبين كون المدفوع إليه ليس مصرفا للزكاة من غير جهة الغنى ، مثل أن يكون ممن تجب نفقته ، أو هاشميا إذا كان الدافع غير هاشمي أو غير ذلك .
(
الثالث ) : العاملون عليها .

وهم المنصوبون لاخذ الزكاة وضبطها وحسابها وايصالها إلى الامام أو نائبه ، أو إلى مستحقها .
( الرابع ) :
المؤلفة قلوبهم .

وهم المسلمون الذين يضعف اعتقادهم بالمعارف الدينية ، فيعطون من الزكاة ليحسن إسلامهم ، ويثبتوا على دينهم، أو الكفار الذين يوجب إعطاؤهم الزكاة ميلهم إلى الاسلام ، أو معاونة المسلمين في الدفاع أو الجهاد مع الكفار .
( الخامس ) :
الرقاب .

وهم: العبيد المكاتبون العاجزون عن أداء الكتابة مطلقة أو مشروطة فيعطون من الزكاة ليؤدوا ما عليهم من المال، والعبيد الذين هم تحت الشدة ، فيشترون ويعتقون ، بل مطلق عتق العبد إذا لم يوجد المستحق للزكاة بل مطلقا على الاظهر .

ــ[313]ــ

( السادس ) : الغارمون .

وهم : الذين ركبتهم الديون وعجزوا عن أدائها ، وإن كانوا مالكين قوت سنتهم ، بشرط أن لا يكون الدين مصروفا في المعصية ، ولو كان على الغارم دين لمن عليه الزكاة جاز له احتسابه عليه زكاة ، بل يجوز أن يحتسب ما عنده من الزكاة للمدين فيكون له ثم يأخذه وفاءا عما عليه من الدين ، ولو كان الدين لغير من عليه الزكاة يجوز له وفاؤه عنه بما عنده منها ، ولو بدون إطلاع الغارم ، ولو كان الغارم ممن تجب نفقته على من عليه الزكاة جاز له إعطاؤه لوفاء دينه أو الوفاء عنه وإن لم يجز إعطاؤه لنفقته .

( السابع ) : سبيل الله تعالى .

وهو جميع سبل الخير كبناء القناطر ، والمدارس والمساجد ، وإصلاح ذات البين ، ورفع الفساد ، ونحوها من الجهات العامة ، وفي جواز دفع هذا السهم في كل طاعة ، مع عدم تمكن المدفوع إليه من فعلها بدونه أو مع تمكنه إذا لم يكن مقدما عليه إلا به ، إشكال بل منع .

( الثامن ) : ابن السبيل .

الذي نفدت نفقته ، بحيث لا يقدر على الذهاب إلى بلده فيدفع له ما يكفيه لذلك ، بشرط أن لا يكون سفره في معصية ، بل عدم تمكنه من الاستدانة ، أو بيع ماله الذي هو في بلده ، على الاحوط وجوبا .

( مسألة 1143 ) : إذا اعتقد وجوب الزكاة فأعطاها ، ثم بان العدم جاز له استرجاعها ، وإن كانت تالفة استرجع البدل ، إذا كان الفقير عالما بالحال ، وإلا لم يجز الاسترجاع .

( مسألة 1144 ) : إذا نذر أن يعطي زكاته فقيرا معينا انعقد نذره

ــ[314]ــ

فإن سها فأعطاها فقيرا آخر أجزأ ، ولا يجوز استردادها ، وإن كانت العين باقية ، وإذا أعطاها غيره - متعمدا - فالظاهر الاجزاء أيضا ، ولكن كان آثما بمخالفة نذره ، ووجبت عليه الكفارة .

 

المبحث الثاني

في أوصاف المستحقين

وهي أمور :

( الاول ) : الايمان

فلا تعطي الكافر ، وكذا المخالف من سهم الفقراء ، وتعطى أطفال المؤمنين ومجانينهم، فإن كان بنحو التمليك وجب قبول وليهم ، وإن كان بنحو الصرف - مباشرة أو بتوسط أمين - فلا يحتاج إلى قبول الولي وإن كان أحوط استحبابا .

( مسألة 1145 ) : إذا أعطى المخالف زكاته أهل نحلته ، ثم استبصر أعادها ، وإن كان قد أعطاها المؤمن أجزأ .

( الثاني ) :أن لا يكون من أهل المعاصي

بحيث يصرف الزكاة في المعاصي ، ويكون الدفع إليه إعانة على الاثم ، والاحوط عدم إعطاء الزكاة لتارك الصلاة ، أو شارب الخمر ، أو المتجاهر بالفسق .

( الثالث ) : أن لا يكون ممن تجب نفقته على المعطي

كالابوين وإن علوا ، والاولاد وإن سفلوا من الذكور أو الاناث

ــ[315]ــ

والزوجة الدائمة - إذا لم تسقط نفقتها - والمملوك ، فلا يجوز إعطاؤهم منها للانفاق ، ويجوز اعطاؤهم منها لحاجة لا تجب عليه ، كما إذا كان للوالد أو للولد زوجة أو مملوك ، أو كان عليه دين يجب وفاؤه ، أو عمل يجب أداؤه باجارة وكان موقوفا على المال ، وأما اعطاؤهم للتوسعة زائدا على اللازمة فالاحوط - إن لم يكن أقوى - عدم جوازه ، إذا كان عنده ما يوسع به عليهم .

( مسألة 1146 ): يجوز لمن وجبت نفقته على غيره أن يأخذ الزكاة من غير من تجب عليه ، إذا لم يكن قادرا على الانفاق، أو لم يكن باذلا بل وكذا إذا كان باذلا مع المنة غير القابلة للتحمل عادة ، والاقوى عدم وجوب الانفاق عليه ، مع بذل الزكاة ولا يجوز للزوجة أن تأخذ من الزكاة ، مع بذل الزوجة للنفقة ، بل مع إمكان إجباره إذا كان ممتنعا .

( مسألة 1147 ) : يجوز دفع الزكاة إلى الزوجة المتمتع بها ، سواء كان الدافع الزوج أم غيره ، وكذا الدائمة إذا سقطت نفقتها بالشرط ونحوه ، أما إذا كان بالنشوز ففيه إشكال ، والاظهر العدم .

( مسألة 1148 ) : يجوز للزوجة دفع زكاتها إلى الزوج ، ولو كان للانفاق عليها .

( مسألة 1149 ) : إذا عال بأحد تبرعا جاز للمعيل ولغيره دفع الزكاة إليه ، من غير فرق بين القريب والاجنبي .

( مسألة 1150 ) : يجوز لمن وجب الانفاق عليه أن يعطي زكاته لمن تجب عليه نفقته إذا كان عاجزا عن الانفاق عليه ، وإن كان الاحوط - استحبابا - الترك .

( الرابع ) : أن لا يكون هاشميا

إذا كان الزكاة من غير هاشمي ، ولا فرق بين سهم الفقراء وغيره

ــ[316]ــ

من سائر السهام ، حتى سهم العاملين ، وسبيل الله ، نعم لا بأس بتصرفهم في الاوقاف العامة إذا كانت من الزكاة، مثل المساجد ، ومنازل الزوار والمدارس ، والكتب ونحوها .

( مسألة 1151 ) : يجوز للهاشمي أن يأخذ زكاة الهاشمي من دون فرق بين السهام أيضا ، كما يجوز له أخذ الزكاة غير الهاشمي ، مع الاضطرار وفي تحديد الاضطرار إشكال ، وقد ذكر جماعة من العلماء أن المسوغ عدم التمكن من الخمس بمقدار الكفاية ، وهو أيضا مشكل ، والاحوط تحديده بعدم كفاية الخمس ، وسائر الوجوه يوما فيوما ، مع الامكان .

( مسألة 1152 ) : الهاشمي هو المنتسب - شرعا - إلى هاشم بالاب دون الام ، وأما إذا كان منتسبا إليه بالزنا فيشكل اعطاؤه من زكاة غير الهاشمي، وكذا الخمس .

( مسألة 1153 ) : المحرم من صدقات غير الهاشمي على الهاشمي هو زكاة المال وزكاة الفطرة . أما الصدقات المندوبة فليست محرمة ، بل كذا الصدقات الواجبة كالكفارات ، ورد المظالم ، ومجهول المالك ، واللقطة ومنذور الصدقة ، والموصى به للفقراء.

( مسألة 1154 ) : يثبت كونه هاشميا بالعلم ، والبينة ، وبالشياع الموجب للاطمئنان ، ولا يكفي مجرد الدعوى وفي براءة ذمة المالك - إذا دفع الزكاة اليه حينئذ - إشكال والاظهر عدم البراءة .

 

فصل

في بقية أحكام الزكاة

( مسألة 1155 ) : لا يجب البسط على الاصناف الثمانية على الاقوى ولا على أفراد صنف واحد ، ولا مراعاة أقل الجمع فيجوز

ــ[317]ــ

اعطاؤه لشخص واحد من صنف واحد .

( مسألة 1156 ) : يجوز نقل الزكاة من بلد إلى غيره لكن إذا كان المستحق موجودا في البلد كانت مؤنة النقل عليه ، وإن تلفت بالنقل يضمن ولا ضمان مع التلف بغير تفريط ، إذا لم يكن في البلد مستحق ، كما لا ضمان إذا وكله الفقيه في قبضها عنه ، فقبضها ثم نقلها بأمره ، وأجرة النقل حينئذ على الزكاة .

( مسألة 1157 ) : إذا كان له مال في غير بلد الزكاة جاز دفعه زكاة عما عليه في بلده ، ولو مع وجود المستحق فيه ، وكذا إذا كان له دين في ذمة شخص في بلد آخر جاز احتسابه عليه من الزكاة ، إذا كان فقيرا ولا إشكال في شئ من ذلك .

( مسألة 1158 ) : إذا قبض الحاكم الشرعي الزكاة بعنوانالولاية العامة برئت ذمة المالك ، وإن تلفت بعد ذلك بتفريط أو بدونه ، أو دفعها إلى غير المستحق .

( مسألة 1159 ) : لا يجوز تقديم الزكاة قبل تعلق الوجوب ، نعم يجوز أن يعطي الفقير قرضا قبل وقت الوجوب، فإذا جاء الوقت احتسبه زكاة بشرط بقائه على صفة الاستحقاق كما يجوز له أن لا يحتسبه زكاة بل يدفعها إلى غيره ، ويبقى ما في ذمة الفقير قرضا ، وإذا أعطاه قرضا فزاد عند المقترض زيادة متصلة أو منفصلة فهي له لا للمالك وكذلك النقص عليه إذا نقص .

( مسألة 1160 ) : اذا أتلف الزكاة المعزولة أو النصاب متلف ، فإن كان مع عدم التأخير الموجب للضمان فالضمان يكون على المتلف دون المالك وإن كان مع التأخير الموجب للضمان فكلاهما ضامن ، وللحاكم الرجوع على أيهما شاء ، فإن رجع على المالك رجع هو على المتلف ، وإن رجع على المتلف لم يرجع هو على ذلك .

ــ[318]ــ

( مسألة 1161 ) : دفع الزكاة من العبادات ، فلا يصح إلا مع نية القربة والتعيين وغيرهما مما يعتبر في صحة العبادة ، وان دفعها بلا نية القربة بطل الدفع وبقيت على ملك المالك ، وتجوز النية ما دامت العين موجودة فإن تلفت بلا ضمان القابض وجب الدفع ثانيا ، وان تلفت مع الضمان امكن احتساب ما في الذمة زكاة ويجوز ابقاؤه دينا له والدفع إلى ذلك الفقير .

( مسألة 1162 ) : يجوز للمالك التوكيل في أداء الزكاة ، كما يجوز التوكيل في الايصال إلى الفقير ، فينوي المالك حين الدفع إلى الوكيل والاحوط استمرارها إلى حين الدفع إلى الفقير .

( مسألة 1163 ) : يجوز للفقير أن يوكل شخصا في أن يقبض عنه الزكاة من شخص أو مطلقا ، وتبرأ ذمة المالك بالدفع إلى الوكيل ، وان تلفت في يده .

( مسألة 1164 ) : الاقوى عدم وجوب دفع الزكاة إلى الفقيه الجامع للشرائط في زمن الغيبة ، وإن كان أحوط وأفضل ، نعم اذا طلبها على وجه الايجاب ، بأن كان هناك ما يقتضي وجوب صرفها فيه وجب على مقلديه الدفع اليه ، بل على غيرهم أيضا، اذا كان طلبه على نحو الحكم دون الفتوى ، وإلا لم يجب الا على مقلديه .

( مسألة 1165 ) : تجب الوصية باداء ما عليه من الزكاة ، اذا أدركته الوفاة ، وكذا الخمس ، وسائر الحقوق الواجبة ، وإذا كان الوارث مستحقا جاز للوصي احتسابها عليه ، وان كان واجب النفقة على الميت حال حياته .

( مسألة 1166 ) : الاحوط عدم نقصان ما يعطى الفقير من الزكاة عما يجب في النصاب الاول من الفضة في الفضة وهو خمسة دراهم ، وعما يجب في النصاب الاول من الذهب في الذهب ، وهو نصف دينار وإن

ــ[319]ــ

كان الاقوى الجواز .

( مسألة 1167 ) : يستحب لمن يأخذ الزكاة الدعاء للمالك ، سواء كان الآخذ الفقيه أو العامل أم الفقير ، بل هو الاحوط - استحبابا - في الفقيه الذي يأخذه بالولاية .

( مسألة 1168 ): يستحب تخصيص أهل الفضل بزيادة النصيب كما انه يستحب ترجيح الاقارب وتفضيلهم على غيرهم، ومن لا يسأل على من يسأل، وصرف صدقة المواشي على اهل التجمل ، وهذه مرجحات قد يزاحمها مرجحات أهم وأرجح.

( مسألة 1169 ) : يكره لرب المال طلب تملك ما أخرجه في الصدقة الواجبة والمندوبة ، نعم إذا اراد الفقير بيعه بعد تقويمه فالمالك أحق به ولا كراهة ، كما لا كراهة في ابقائه على ملكه اذا ملكه بسبب قهري ، من ميراث وغيره .

 

المقصد الرابع

زكاة الفطرة

ويشترط في وجوبها التكليف ، والحرية في غير المكاتب ، وأما فيه فالاحوط عدم الاشتراط ، ويشترط فيه الغنى فلا تجب على الصبي والمملوك والمجنون ، والفقير الذي لا يملك قوت سنة فعلا أو قوة ، كما تقدم في زكاة الاموال ، وفي اشتراط الوجوب بعدم الاغماء إشكال ، والاحوط عدم الاشتراط . والمشهور أنه يعتبر اجتماع الشرائط آناما قبل الغروب ليلة العيد إلى أن يتحقق الغروب ، فإذا فقد بعضها قبل الغروب بلحظة ، أو مقارنا للغروب لم تجب وكذا إذا كان مفقودة فاجتمعت بعد

ــ[320]ــ

الغروب لكن الاحوط وجوبا اخراجها فيما إذا تحققت الشرائط مقارنة للغروب بل بعده أيضا ما دام وقتها باقيا .

( مسألة 1170 ) : يستحب للفقير إخراجها أيضا ، وإذا لم يكن عنده إلا صاع تصدق به على بعض عياله ، ثم هو على آخر يديرونها بينهم والاحوط عند انتهاء الدور التصدق على الاجنبي ، كما أن الاحوط إذا كان فيهم صغير أو مجنون أن يأخذه الولي لنفسه ويؤدي عنه .

( مسألة 1171 ) : إذا أسلم الكافر بعد الهلال سقطت الزكاة عنه ولا تسقط عن المخالف إذا استبصر ، وتجب فيها النية على النهج المعتبر في العبادات .

( مسألة 1172 ) : يجب على من جمع الشرائط أن يخرجها عن نفسه وعن كل من يعول به واجب النفقة كان أم غيره ، قريبا أم بعيدا مسلما أم كافرا صغيرا أم كبيرا ، بل الظاهر الاكتفاء بكونه منضما إلى عياله ولو في وقت يسير ، كالضيف إذا نزل عليه قبل الهلال وبقي عنده ليلة العيد وإن لم يأكل عنده ، وكذلك فيما إذا نزل بعده على الاحوط ، أما إذا دعا شخصا إلى الافطار ليلة العيد لم يكن من العيال ، ولم تجب فطرته على من دعاه .

( مسألة 1173 ) : إذا بذل لغيره مالا يكفيه في نفقته لم يكف ذلك في صدق كونه عياله، فيعتبر في العيال نوع من التابعية.

( مسألة 1174 ) : من وجبت فطرته على غيره سقطت عنه، وإن كان الاحوط - استحبابا عدم السقوط إذا لم يخرجها من وجبت عليه غفلة أو نسيانا ونحو ذلك مما يسقط معه التكليف واقعا ، وإذا كان المعيل فقيرا وجبت على العيال ، إذا اجتمعت شرائط الوجوب .

( مسألة 1175 ) : إذا ولد له ولد بعد الغروب ، لم تجب عليه

ــ[321]ــ

فطرته وأما إذا ولد له قبل الغروب ، أو ملك مملوكا أو تزوج امرأة ، فإن كانوا عيالا وجبت عليه فطرتهم ، وإلا فعلى من عال بهم، وإذا لم يعل بهم أحد وجبت فطرة الزوجة على نفسها إذا جمعت الشرائط ولم تجب على المولود والمملوك .

( مسألة 1176 ) : إذا كان شخص عيالا لاثنين وجبت فطرته عليهما على نحو التوزيع، ومع فقر أحدهما تسقط عنه ، والاظهر عدم سقوط حصة الآخر ، ومع فقرهما تسقط عنهما، فتجب على العيال إن جمع الشرائط .

( مسألة 1177 ) : الضابط في جنس الفطرة أن يكون قوتا في الجملة كالحنطة ، والشعير ، والتمر والزبيب ، والارز ، والذرة ، والاقط ، واللبن ونحوها . والاحوط الاقتصار على الاربعة الاولى إذا كانت من القوت الغالب ، والافضل اخراج التمر ثم الزبيب ، والاحوط أن يكون صحيحا ، ويجزي دفع القيمة من النقدين وما بحكمهما من الاثمان ، والمدار قيمة وقت الاداء لا الوجوب ، وبلد الاخراج لا بلد المكلف.

( مسألة 1178 ) : المقدار الواجب صاع وهو ستمائة وأربعة عشر مثقالا صيرفيا وربع مثقال ، وبحسب حقة النجف يكون نصف حقة ونصف وقية وواحدا وثلاثين مثقالا إلا مقدار حمصتين ، وإن دفع ثلثي حقة زواد مقدار مثاقيل، وبحسب حقة الاسلامبول حقتان وثلاثة أرباع الوقية ومثقالان إلا ربع مثقال، وبحسب المن الشاهي وهو ألف ومائتان وثمانون مثقالا نصف من إلا خمسة وعشرين مثقالا وثلاثة أرباع المثقال ومقدار الصاع بحسب الكيلو ثلاث كيلوات تقريبا . ولا يجزي ما دون الصاع من الجيد وإن كانت قيمته تساوي قيمة صاع من غير الجيد ، كما لا يجزي الصاع الملفق من جنسين ، ولا يشترط إتحاد ما يخرجه عن نفسه ، مع ما يخرجه عن عياله ، ولا اتحاد ما يخرجه عن بعضهم ، مع ما يخرجه عن البعض الآخر .

ــ[322]ــ

 

فصل

وقت اخراجها طلوع الفجر من يوم العيد، والاحوط اخراجها أو عزلها قبل صلاة العيد، وإن لم يصلها امتد الوقت إلى الزوال، وإذا عزلها جاز له التأخير في الدفع إذا كان التأخير لغرض عقلائي ، كما مر في زكاة الاموال ، فإن لم يدفع ولميعزل حتى زالت الشمس فالاحوط - استحبابا - الاتيان بهابقصد القربة المطلقة.

( مسألة 1179 ) : الظاهر جواز تقديمها في شهر رمضان ، وإن كان الاحوط التقديم بعنوان القرض .

( مسألة 1180 ) : يجوز عزلها في مال مخصوص من تلك الاجناس أو من النقود بقيمتها ، والظاهر عدم جواز عزلها في ماله على نحو الاشاعة وكذا عزلها في المال المشترك بينه وبين غيره على نحو الاشاعة ، على الاحوط وجوبا .

( مسألة 1181 ) : إذا عزلها تعينت ، فلا يجوز تبديلها ، وإن أخر دفعها ضمنها إذا تلفت مع إمكان الدفع إلى المستحق على ما مر في زكاة المال .

( مسألة 1182 ) : يجوز نقلها إلى غير بلد التكليف ، مع عدم المستحق ، أما مع وجوده فالاحوط وجوبا تركه ، وإذا سافر عن بلد التكليف إلى غيره جاز دفعها في البلد الآخر .

 

فصل

مصرفها مصرف الزكاة من الاصناف الثمانية على الشرائط المتقدمة .

( مسألة 1183 ) : تحرم فطرة غير الهاشمي على الهاشمي ، وتحل

ــ[323]ــ

فطرة الهاشمي على الهاشمي وغيره، والعبرة على المعيل دون العيال، فلو كان العيال هاشميا دون المعيل لم تحل فطرته على الهاشمي، وإذا كان المعيل هاشميا والعيال غير هاشمي حلت فطرته على الهاشمي .

( مسألة 1184 ) : يجوز إعطاؤها إلى المستضعف من أهل الخلاف عند عدم القدرة على المؤمن .

( مسألة 1185 ) : يجوز للمالك دفعها إلى الفقراء بنفسه والاحوط والافضل دفعها إلى الفقيه .

( مسألة 1186 ) : الاحوط - استحبابا - أن لا يدفع للفقير أقل من صاع إلا إذا اجتمع جماعة لا تسعهم ، ويجوز أن يعطى الواحد أصواعا .

( مسألة 1187 ) : يستحب تقديم الارحام ، ثم الجيران ، وينبغي الترجيح بالعلم ، والدين ، والفضل .

والله سبحانه أعلم والحمد لله رب العالمين