فهرس النشرة الهاشمية الى المكتبة الهاشمية الى الصفحة الرئيسية
فهرس تكملة المنهاج الى فهرس المعاملات الى فهرس العبادات

المبحث الرابع

 الغسل

والواجب منه لغيره غسل الجنابة ، والحيض ، والاستحاضة، والنفاس ومس الاموات ، والواجب لنفسه ، غسل الاموات ، فهنا مقاصد :

المقصد الاول

غسل الجنابة

وفيه فصول
الفصل الاول

ما تتحقق به الجنابة

سبب الجنابة أمران :
الاول : خروج المني من الوضع المعتاد وغيره ، وإن كان الاحوط استحبابا عندالخروج من غير المعتاد الجمع بين الطهارتين إذا كان محدثا بالاصغر.

ــ[46]ــ

( مسألة 169 ) : إن عرف المني فلا اشكال ، وإن لم يعرف فالشهوة والدفق ، وفتور الجسد أمارة عليه ، ومع انتفاء واحد منها لا يحكم بكونه منيا وفي المريض يرجع إلى الشهوة والفتور .

( مسألة 170 ) : من وجد على بدنه ، أو ثوبه منيا وعلم أنه منه بجنابة لم يغتسل منها وجب عليه الغسل ، ويعيد كل صلاة لا يحتمل سبقها على الجنابة المذكورة ، دون ما يحتمل سبقها عليها ، وإن علم تاريخ الجنابة وجهل تاريخ الصلاة ، وإن كانت الاعادة لها أحوط استحبابا وإن لم يعلم أنه منه لم يجب عليه شئ .

( مسألة 171 ) : إذا دار أمر الجنابة بين شخصين يعلم كل منهما أنها من أحدهما ففيه صورتان : الاولى : أن يكون جنابة الآخر موضوعا لحكم إلزامى بالنسبة إلى العالم بالجنابة إجمالا ، وذلك كحرمة استيجاره لدخول المسجد ، أو للنيابة عن الصلاة عن ميت مثلا ، ففي هذه الصورة يجب على العالم بالاجمال ترتيب آثار العلم فيجب على نفسه الغسل ، ولا يجوز له استيجاره لدخول المسجد، أو للنيابة في الصلاة نعم لابد له من التوضي أيضا تحصيلا للطهارة لما يتوقف عليها . الثانية : أن لا تكون جنابة الآخر موضوعا لحكم إلزامي بالاضافة إلى العالم بالجنابة إجمالا ففيها لا يجب الغسل على أحدهما لا من حيث تكليف نفسه ، ولا من حيث تكليف غيره إذا لم يعلم بالفساد ، أما لو علم به ولو إجمالا لزمه الاحتياط فلا يجوز الائتمام لغيرهما بأحدهما إن كان كل منهما موردا للابتلاء فضلا عن الائتمام بكليهما ، أو ائتمام احدهما بالآخر ، كما لا يجوز لغيرهما استنابة أحدهما في صلاة ، أو غيرها مما يعتبر فيه الطهارة .

( مسألة 172 ) : البلل المشكوك الخارج بعد خروج المني وقبل الاستبراء منه بالبول بحكم المني ظاهرا .

الثاني : الجماع ولو لم ينزل ، ويتحقق بدخول الحشفة في القبل ، أو

ــ[47]ــ

الدبر ، من المرأة وأما في غيرها فالاحوط الجمع بين الغسل والوضوء للواطئ والموطوء فيما إذا كانا محدثين بالحدث الاصغر ، وإلا يكتفي بالغسل فقط ويكفي في مقطوع الحشفة دخول مقدارها ، بل الاحوط وجوبا الاكتفاء - بمجرد الادخال منه .

( مسألة 173 ): إذا تحقق الجماع تحققت الجنابة للفاعل والمفعول به ، من غير فرق بين الصغير والكبير ، والعاقل والمجنون، والقاصد وغيره ، بل الظاهر ثبوت الجنابة للحي إذا كان أحدهما ميتا .

( مسألة 174 ) : إذا خرج المني بصورة الدم ، وجب الغسل بعد العلم بكونه منيا.

( مسألة 175 ) : إذا تحرك المني عن محله بالاحتلام ولم يخرج إلى الخارج ، لا يجب الغسل .

( مسألة 176 ) : يجوز للشخص اجناب نفسه بمقاربة زوجته ولو لم يقدر على الغسل وكان بعد دخول الوقت ، نعم إذا لم يتمكن من التيمم أيضا لا يجوز ذلك ، وأما في الوضوء فلا يجوز لمن كان متوضئا - ولم يتمكن من الوضوء لو أحدث - أن يبطل وضوءه إذا كان بعد دخول الوقت .

( مسألة 177 ) : إذا شك في أنه هل حصل الدخول أم لا ، لا يجب عليه الغسل ، وكذا لا يجب لو شك في أن المدخول فيه فرج ، أو دبر ، أو غيرهما .

( مسألة 178 ) : الوطء في دبر الخنثى موجب للجنابة على الاحوط فيجب الجمع بين الغسل والوضوء إذا كان الواطئ، أو الموطوء محدثا بالاصغر دون قبلها إلا مع الانزال فيجب عليه الغسل دونها إلا أن تنزل هي أيضا ، ولو أدخلت الخنثى ، في الرجل، أو الانثى مع عدم الانزال لا يجب الغسل على الواطئ ولا على الموطوء ، وإذا أدخل الرجل بالخنثى

ــ[48]ــ

وتلك الخنثى بالاثنى ، وجب الغسل ، على الخنثى دون الرجل والانثى على تفصيل تقدم في المسألة " 171 " .

 

الفصل الثاني

فيما يتوقف صحته أو جوازه على غسل الجنابة ، وهو أمور :

الاول : الصلاة مطلقا ، عدا صلاة الجنائز ، وكذا أجزاؤها المنسية بل سجود السهو على الاحوط استحبابا .

الثاني : الطواف الواجب بالاحرام مطلقا كما تقدم في الوضوء . الثالث : الصوم ، بمعنى أنه لو تعمد البقاء على الجنابة حتى طلع الفجر بطل صومه ، وكذا صوم ناسي الغسل ، على تفصيل يأتي في محله إن شاء الله تعالى .

الرابع : مس كتابة القرآن الشريف ، ومس اسم الله تعالى على ما تقدم في الوضوء .

الخامس : اللبث في المساجد ، بل مطلق الدخول فيها ، وإن كان لوضع شئ فيها ، بل لا يجوز وضع شئ فيها حال الاجتياز ومن خارجها ، كما لا يجوز الدخول لاخذ شئ منها ، ويجوز الاجتياز فيها بالدخول من باب مثلا ، والخروج من آخر إلا في المسجدين الشريفين - المسجد الحرام ، ومسجد النبي " ص " - والاحوط وجوبا الحاق المشاهد المشرفة ، بالمساجد في الاحكام المذكورة .

السادس : قراءة آية السجدة من سور العزائم ، وهي ( ألم السجدة وحم السجدة ، والنجم ، والعلق ) والاحوط استحبابا إلحاق تمام السورة بها حتى بعض البسملة .

( مسألة 179 ) : لا فرق في حرمة دخول الجنب في المساجد بين المعمور منها والخراب ، وإن لم يصل فيه أحد ولم تبق آثار المسجدية

ــ[49]ــ

وكذلك المساجد في الاراضي المفتوحة عنوة إذا ذهبت آثار المسجدية بالمرة .

( مسألة 180 ) : ما يشك في كونه جزءا من المسجد من صحنه وحجراته ومنارته وحيطانه ونحو ذلك لا تجري عليه أحكام المسجدية .

( مسألة 181 ) : لا يجوز أن يستأجر الجنب لكنس المسجد في حال الجنابة بل الاجارة فاسدة ، ولا يستحق الاجرة المسماة، وإن كان يستحق أجرة المثل ، هذا إذا علم الاجير بجنابته ، أما إذا جهل بها فالاظهر جواز استئجاره ، وكذلك الصبي والمجنون الجنب .

( مسألة 182 ) : إذا علم إجمالا جنابة أحد الشخصين ، لا يجوز استئجارهما ، ولا استئجار أحدهما لقراءة العزائم ، أو دخول المساجد أو نحو ذلك مما يحرم على الجنب .

( مسألة 183 ) : مع الشك في الجنابة لا يحرم شئ من المحرمات المذكورة ، إلا إذا كانت حالته السابقة هي الجنابة .

 

 الفصل الثالث

قد ذكروا أنه يكره للجنب الاكل والشرب إلا بعد الوضوء ، أو المضمضة ، والاستنشاق ، ويكره قراءة ما زاد على سبع آيات من غير العزائم ، بل الاحوط استحبابا عدم قراءة شئ من القرآن ما دام جنبا ويكره أيضا مس ما عدا الكتابة من المصحف ، والنوم جنبا إلا أن يتوضأ أو يتيمم بدل الغسل .

 

الفصل الرابع

واجبات غسل الجنابة :

في واجباته : فمنها النية ، ولابد فيها من الاستدامة إلى آخر الغسل كما تقدم تفصيل ذلك كله في الوضوء .

ــ[50]ــ

ومنها : غسل ظاهر البشرة على وجه يتحقق به مسماه ، فلابد من رفع الحاجب وتخليل ما لا يصل الماء معه إلى البشرة إلا بالتخليل ، ولا يجب غسل الشعر ، إلا ما كان من توابع البدن ، كالشعر الرقيق ، ولا يجب غسل الباطن أيضا . نعم الاحوط استحبابا غسل ما يشك في أنه من الباطن ، أو الظاهر ، إلا إذا علم سابقا أنه من الظاهر ثم شك في تبدله .

ومنها : الاتيان بالغسل على إحدى كيفيتين :

أولاهما: الترتيب بأن يغسل أولا تمام الرأس ، ومنه العنق ثم بقية البدن ، والاحوط الاولى أن يغسل أولا تمام النصف الايمن ثم تمام النصف الايسر ، ولابد في غسل كل عضو من إدخال شئ من الآخر من باب المقدمة، ولا ترتيب هنا بين أجزاء كل عضو ، فله أن يغسل الاسفل منه قبل الاعلى ، كما أنه لا كيفية مخصوصة للغسل هنا ، بل يكفي المسمى كيف كان فيجزي رمس الرأس بالماء أولا ، ثم الجانب الايمن ، ثم الجانب الايسر ، كما يكفي رمس البعض، والصب على الآخر ولا يكفي تحريك العضو المرموس في الماء على الاحوط .

ثانيتهما : الارتماس ، وهو تغطية البدن في الماء تغطية واحدة بنحو يحصل غسل تمام البدن فيها ، فيخلل شعره فيها إن احتجاج إلى ذلك ويرفع قدمه عن الارض إن كانت موضوعة عليها ، والاحوط وجوبا أن يحصل جميع ذلك في زمان واحد عرفا .

( مسألة 184 ) : النية في هذه الكيفية ، يجب أن تكون مقارنة لتغطية تمام البدن .

( مسألة 185 ) : يعتبر خروج البدن كلا ، أو بعضا من الماء ثم رمسه بقصد الغسل على الاحوط ، ولو ارتمس في الماء لغرض ونوى الغسل بعد الارتماس ، لم يكفه وإن حرك بدنه تحت الماء .

ــ[51]ــ

ومنها : إطلاق الماء ، وطهارته ، وإباحته ، والمباشرة اختيارا ، وعدم المانع من استعمال الماء من مرض ونحوه ، وطهارة العضو المغسول على نحو ما تقدم في الوضوء وقد تقدم فيه أيضا التفصيل في اعتبار إباحة الاناء والمصب ، وحكم الجبيرة ، والحائل وغيرهما ، من أفراد الضرورة وحكم الشك ، والنسيان ، وارتفاع السبب المسوغ للوضوء الناقص في الاثناء وبعد الفراغ منها فإن الغسل كالوضوء في جميع ذلك ، نعم يفترق عنه في جواز المضي مع الشك بعد التجاوز وإن كان في الاثناء ، وفي عدم اعتباره الموالاة فيه في الترتيبي .

( مسألة 186 ) : الغسل الترتيبي أفضل من الغسل الارتماسي .

( مسألة 187 ) : يجوز العدول من الغسل الترتيبي إلى الارتماسي .

( مسألة 188 ) : يجوز الارتماس فيما دون الكر ، وإن كان يجري على الماء حينئذ حكم المستعمل في رفع الحدث الاكبر .

( مسألة 189 ) : إذا اغتسل باعتقاد سعة الوقت ، فتبين ضيقه فغسله صحيح .

( مسألة 190 ) : ماء غسل المرأة من الجنابة ، أو الحيض ، أو نحوهما عليها ، لا على الزوج .

( مسألة 191 ) : إذا خرج من بيته بقصد الغسل في الحمام فدخله واغتسل ، ولم يستحضر النية تفصيلا ، كفى ذلك في نية الغسل إذا كان بحيث لو سئل ماذا تفعل ، لاجاب بأنه يغتسل ، أما لو كان يتحير في الجواب ، بطل لانتفاء النية .

( مسألة 192 ) : إذا كان قاصدا عدم اعطاء العوض للحمامي ، أو كان بناؤه على إعطاء الاموال المحرمة ، أو على تأجيل العوض مع عدم

ــ[52]ــ

إحراز رضا الحمامي بطل غسله وإن استرضاه بعد ذلك .

( مسألة 193 ) : إذا ذهب إلى الحمام ليغتسل ، وبعد الخروج شك في أنه اغتسل أم لا بنى على العدم ، ولو علم أنه اغتسل، لكن شك في أنه اغتسل على الوجه الصحيح أم لا ، بنى على الصحة .

( مسألة 194 ) : إذا كان ماء الحمام مباحا ، لكن سخن بالحطب المغصوب ، لا مانع من الغسل فيه .

( مسألة 195 ) : لا يجوز الغسل في حوض المدرسة ، إلا إذا علم بعموم الوقفية ، أو الاباحة . نعم إذا كان الاغتسال فيه لاهلها من التصرفات المتعارفة جاز .

( مسألة 196 ) : الماء الذي يسبلونه ، لا يجوز الوضوء، ولا الغسل منه إلا مع العلم بعموم الاذن .

( مسألة 197 ) : لبس المئزر الغصبي حال الغسل وإن كان محرما في نفسه ، لكنه لا يوجب بطلان الغسل .

 

الفصل الخامس

مستحبات غسل الجنابة:
قد ذكر العلماء " رض " أنه يستحب غسل اليدين أمام الغسل، من المرفقين ثلاثا ، ثم المضمضة ثلاثا، ثم الاستنشاق ثلاثا ، وإمرار اليد على ما تناله من الجسد ، خصوصا في الترتيبي ، بل ينبغي التأكد في ذلك وفي تخليل ما يحتاج إلى التخليل ، ونزع الخاتم ونحوه ، والاستبراء بالبول قبل الغسل .

( مسألة 198 ) : الاستبراء بالبول ليس شرطا في صحة الغسل ،

ــ[53]ــ

لكن إذا تركه واغتسل ثم خرج منه بلل مشتبه بالمني ، جرى عليه حكم المني طاهرا ، فيجب الغسل له كالمني ، سواء إستبراء بالخرطات ، لتعذر البول أم لا ، إلا إذا علم بذلك أبوبغيره عدم بقاء شئ من المني في المجرى .

( مسألة 199 ) : إذا بال بعد الغسل ولم يكن قد بال قبله ، لم تجب إعادة الغسل وإن احتمل خروج شئ من المني مع البول.

( مسألة 200 ) : إذا دار أمر المشتبه بين البول والمني بعد الاستبراء بالبول والخرطات ، فإن كان متطهرا من الحدثين ، وجب عليه الغسل والوضوء معا ، وإن كان محدثا بالاصغر وجب عليه الوضوء فقط .

( مسألة 201 ) : يجزي غسل الجنابة عن الوضوء لكل ما اشترط به .

( مسألة 202 ) : إذا خرجت رطوبة مشتبه بعد الغسل ، وشك في انه استبرأ بالبول، أم لا ، بنى على عدمه ، فيجب عليه الغسل .

( مسألة 203 ) : لا فرق في جريان حكم الرطوبة المشتبه ، بين أن يكون الاشتباه بعد الفحص والاختبار ، وأن يكون لعدم امكان الاختبار من جهة العمى ، أو الظلمة ، أو نحو ذلك .

( مسألة 204 ) : لو أحدث بالاصغر في أثناء الغسل من الجنابة استأنف الغسل ، والاحوط استحبابا ضم الوضوء إليه .

( مسألة 205 ) : إذا أحدث أثناء سائر الاغسال بالحدث الاصغر أتمها وتوضأ، ولكنه إذا عدل عن الغسل الترتيبي إلى الارتماسي ، فلا حاجة إلى الوضوء ، إلا في الاستحاضة المتوسطة .

( مسألة 206 ) : إذا أحدث بالاكبر في أثناء الغسل، فإن كان مماثلا للحدث السابق كالجنابة في أثناء غسلها ، أوا لمس في أثناء غسله ،

ــ[54]ــ

فلا اشكال في وجوب الاستئناف ، وإن كان مخالفا له فالاقوى عدم بطلانه ، فيتمه ويأتي بالآخر ، ويجوز الاستئناف بغسل واحد لهما ارتماسا . وأما في الترتيبي فيقصد به رفع الحدث الموجود على النحو المأمور به واقعا ، ولا يجب الوضوء بعده في غير الاستحاضة المتوسطة .

( مسألة 207 ) : إذا شك في غسل الرأس والرقبة قبل الدخول في غسل البدن ، رجع وأتى به ، وإن كان بعد الدخول فيه لم يعتن ويبني على الاتيان به على الاقوى، وأما إذا شك في غسل الطرف الايمن فاللازم الاعتناء به حتى مع الدخول في غسل الطرف الايسر .

( مسألة 208 ) : إذا غسل أحد الاعضاء ، ثم شك في صحته وفساده فالظاهر أنه لا يعتني بالشك ، سواء كان الشك بعد دخوله في غسل العضو الآخر ، أم كان قبله .

( مسألة 209 ) : إذا شك في غسل الجنابة بنى على عدمه ، وإذا شك فيه بعد الفراغ من الصلاة ، واحتمل الالتفات إلى ذلك قبلها فالصلاة محكومة بالصحة ، لكنه يجب عليه أن يغتسل للصلوات الآتية . هذا إذا لم يصدر منه الحدث الاصغر بعد الصلاة ، وإلا وجب عليه الجمع بين الوضوء والغسل ، بل وجبت إعادة الصلاة أيضا إذا كان الشك في الوقت وأما بعد مضيه فلا تجب إعادتها . وإذا علم - إجمالا - بعد الصلاة ببطلان صلاته أو غسله، وجبت عليه إعادة الصلاة فقط .

( مسألة 210 ) : إذا اجتمع عليه اغسال متعددة واجبة، أو مستحبة أو بعضها واجب، وبعضها مستحب ، فقد تقدم حكمها في شرائط الوضوء في المسألة " 141 " فراجع .

( مسألة 211 ) : إذا كان يعلم - إجمالا - أن عليه أغسالا ، لكنه لا يعلم بعضها بعينه ، يكفيه أن يقصد جميع ما عليه ، وإذا قصد البعض المعين كفى عن غير المعين ، وإذا علم أن في جملتها غسل الجنابة وقصده

ــ[55]ــ

في جملتها ، أو بعينه لم يحتج إلى الوضوء بل الاظهر عدم الحاجة إلى الوضوء مطلقا في غير الاستحاضة المتوسطة .

 

المقصد الثاني

غسل الحيض

وفيه فصول


الفصل الاول

في سببه وهو خروج دم الحيض الذي تراه المرأة في زمان مخصوص غالبا ، سواء خرج من الموضع المعتاد ، أم من غيره ، وإن كان خروجه بقطنة ، وإذا انصب من الرحم إلى فضاء الفرج ولم يخرج منه أصلا ففي جريان حكم الحيض عليه اشكال ، وإن كان الاظهر عدمه ، ولا إشكال في بقاء الحدث مادام باقيا في باطن الفرج .

( مسألة 212 ) : إذا افتضت البكر فسال دم كثير وشك في أنه من دم الحيض ، أو من العذرة ، أو منهما ، أدخلت قطنة وتركتها مليا ثم أخرجتها إخراجا رفيقا ، فإن كانت مطوقة بالدم ، فهو من العذرة وإن كانت مستنقعة فهو من الحيض ، ولا يصح عملها بقصد الامر الجزمي بدون ذلك ظاهرا .

( مسألة 213 ) : إذا تعذر الاختبار المذكور فالاقوى الاعتبار بحالها السابق ، من حيض ، أو عدمه ، وإذا جهلت الحالة السابقة فالاحوط استحبابا الجمع بين عمل الحائض ، والطاهرة ، والاظهر جواز البناء على الطهارة .

ــ[56]ــ


الفصل الثاني

كل دم تراه الصبية قبل بلوغها تسع سنين ولو بلحظة، لا تكون له أحكام الحيض ، وإن علمت أنه حيض واقعا، وكذا المرأة بعد اليأس ويتحقق اليأس ببلوغ خمسين سنة في غير القرشية على المشهور ولكن الاحوط ، في القرشية وغيرها الجمع بين تروك الحائض ، وأفعال المستحاضة بعد بلوغها خمسين ، وقبل بلوغها ستين إذا كان الدم بصفات الحيض ، أو أنها رأته أيام عادتها .

( مسألة 214 ) : الاقوى اجتماع الحيض والحمل حتى بعد استبانته ، لكن لا يترك الاحتياط فيما يرى بعد أول العادة بعشرين يوما ، إذا كان واجدا للصفات .

الفصل الثالث

أقل الحيض وأكثره :

أقل الحيض ما يستمر ثلاثة أيام ولو في باطن الفرج، وليلة اليوم الاول كليلة الرابع خارجتان ، والليلتان المتوسطتان داخلتان، ولا يكفي وجوده في بعض كل يوم في الثلاثة ، ولا مع انقطاعه في الليل ، ويكفي التلفيق من ابعاض اليوم، وأكثر الحيض عشرة أيام ، وكذلك أقل الطهر فكل دم تراه المرأة ناقصا عن ثلاثة ، أو زئدا على العشرة ، أو قبل مضي عشرة من الحيض الاول ، فليس بحيض .

 

الفصل الرابع

تصير المرأة ذات عادة بتكرر الحيض مرتين متواليتين من غير فصل بينهما بحيضة مخالفة ، فإن اتفقا في الزمان والعدد - بأن رأت في أول كل من الشهرين المتواليين أو آخره سبعة أيام مثلا - فالعادة وقتية وعددية وان

ــ[57]ــ

اتفقا في الزمان خاصة دون العدد - بأن رأت في قول الشهر الاول سبعة وفي أول الثاني خمسة - فالعادة وقتية خاصة ، وإن اتفقا في العدد فقط - بأن رأت الخمسة في أول الشهر الاول وكذلك في آخر الشهر الثاني - مثلا فالعادة عددية فقط .

( مسألة 215 ) : ذات العادة الوقتية - سواء أكانت عددية أم لا - تتحيض بمجرد رؤية الدم في العادة أو قبلها، بيوم ، أو يومين وإن كان أصفر رقيقا فتترك العبادة ، وتعمل عمل الحائض في جميع الاحكام ولكن إذا انكشف أن ليس بحيض لانقطاعه قبل الثلاثة مثلا وجب عليها قضاء الصلاة .

( مسألة 216 ) : غير ذات العادة الوقتية ، سواء أكانت ذات عادة عددية فقط أم لم تكن ذات عادة أصلا كالمبتدئة ، إذا رأت الدم وكان جامعا للصفات ، مثل الحرارء ، والحمرة أو السواد ، والخروج بحرقة ، تتحيض أيضا بمجرد الرؤية ، ولكن إذا انكشف أنه ليس بحيض لانقطاعه قبل الثلاثة مثلا ، وجب عليها قضاء الصلاة ، وإن كان فاقدا للصفات ، فلا يحكم بكونه حيضا .

( مسألة 217 ) : إذا تقدم الدم على العادة الوقتية ، بمقدار كثير أو تأخر عنها فإن كان الدم جامع للصفات ، تحيضت به أيضا ، وإلا تجري عليه أحكام الاستحاضة .

( مسألة 218 ) : الاقوى عدم ثبوت العادة بالتمييز ، فغير ذات العادة المتعارفة ترجع إلى الصفات مطلقا .

ــ[58]ــ

 

الفصل الخامس

كل ما تراه المرأة من الدم أيام العادة فهو حيض ، وإن لم يكن الدم بصفات الحيض ، وكل ما تراه في غير أيام العادة - وكان فاقدا للصفات - فهو استحاضة ، وإذا رأت الدم ثلاثة أيام وانقطع ، ثم رأت ثلاثة أخرى أو أزيد، فإن كان مجموع النقاء والدمين لا يزيد على عشرة أيام كان الكل حيضا واحدا ، والنقاء المتخلل بحكم الدمين على الاقوى . هذا إذا كان كل من الدمين في أيام العادة ، أو مع تقدم أحدهما عليها بيوم أو يومين ، أو كان كل منهما بصفات الحيض ، أو كان أحدهما بصفات الحيض ، والآخر في أيام العادة . وأما إذا كان أحدهما ، أو كلاهما فاقدا للصفات ، ولم يكن الفاقد في أيام العادة ، كان الفاقد استحاضة. وإن تجاوز المجموع عن العشرة ، ولكن لم يفصل بينهما أقل الطهر ، فإن كان أحدهما في العادة دون الآخر ، كان ما في العادة حيضا ، والآخر استحاضة مطلقا ، أما إذا لم يصادف شئ منهما العادة - ولو لعدم كونها ذات عادة - فإن كان أحدهما واجدا للصفات دون الآخر ، جعلت الواجد حيضا ، والفاقد استحاضة ، وإن تساويا ، فإن كان كل منهما وجدا للصفات تحيضت بالاول على الاقوى ، والاولى أن تحتاط في كل من الدمين ، وإن لم يكن شئ منهما واجدا للصفات - عملت بوظائف المستحاضة في كليهما .

( مسألة 219 ) : إذا تخلل بين الدمين أقل الطهر ، كان كل منهما حيضا مستقلا، إذا كان كل منهما في العادة ، أو واجدا للصفات، أو كان أحدهما في العادة ، والآخر واجدا للصفات . وأما الدم الفاقد لها في غير أيام العادة ، فهو استحاضة .

 

 الفصل السادس

إذا انقطع دم الحيض لدون العشرة ، فإن احتملت بقاءه في الرحم استبرأت بادخال القطنة ، فإن خرجت ملوثة بقيت على التحيض ، كما

ــ[59]ــ

سيأتي ، وإن خرجت نقية اغتسلت وعملت عمل الطاهر ، ولا استظهار عليها - هنا - حتى مع ظن العود ، إلا مع اعتياد تخلل النقاء على وجه تعلم أو تطمئن بعوده ، فعليها ، حينئذ ترتيب آثار الحيض ، والاولى لها في كيفية ادخال القطنة أن تكون ملصقة بطنها بحائط، أو نحوه، رافعة إحدى رجليها ثم تدخلها ، وإذا تركت الاستبراء لعذر، من نسيان أو نحوه، واغتسلت، وصادف براءة الرحم صح غسلها ، وإن تركته - لا لعذر - ففي صحة غسلها إذا صادف براءة الرحم وجهان: أقواهما ذلك أيضا وإن لم تتمكن من الاستبراء ، فالاحوط وجوبا لها الاغتسال في كل وقت تحتمل فيه النقاء ، إلى أن تعلم بحصوله ، فتعيد الغسل والصوم .

( مسألة 220 ) : إذا استبرأت فخرجت القطنة ملوثة ، فإن كانت مبتدئة ، أو لم تستقر لها عادة ، أو عادتها عشرة ، بقيت على الحيض إلى تمام العشرة ، أو يحصل النقاء قبلها ، وإن كانت ذات عادة - دون العشرة - فإن كان ذلك الاستبراء في أيام العادة ، فلا اشكال في بقائها على التحيض ، وإن كان بعد انقضاء العادة بقيت على التحيض استظهارا يوما واحدا ، وتخيرت - بعده - في الاستظهار وعدمه إلى العشرة ، إلى أن يظهر لها حال الدم ، وأنه ينقطع على العشرة ، أو يستمر إلى ما بعد العشرة . فإن اتضح لها الاستمرار - قبل تمام العشرة - اغتسلت وعملت عمل المستحاضة ، وإلا فالاحول لها - استحبابا - الجمع بين أعمال المستحاضة ، وتروك الحائض .

( مسألة 221 ) : قد عرفت حكمالدم إذا انقطع على العشرة في ذات العادة وغيرها، وإذا تجاوز العشرة ، فإن كانت ذات عادة وقتية وعددية تجعل ما في العادة حيضا، وإن كان فاقدا للصفات ، وتجعل الزائد عليها استحاضة ، وإن كان واجدا لها ، هذا فيما إذا لم يمكن جعل واجد الصفات حيضا ، لا منضما ، ولا مستقلا . وأما إذا أمكن ذلك ، كما

ــ[60]ــ

إذا كانت عادتها ثلاثة - مثلا - ثم انقطع الدم ، ثم عاد بصفات الحيض، ثم رأت الدم الاصفر فتجاوز العشرة ، فالظاهر في مثله جعل الدم الواجد للصفات مع ما في العادة والنقاء المتخلل بينهما حيضا ، وكذلك إذا رأت الدم الاصفر بعد أيام عادتها ، وتجاوز العشرة ، وبعد ذلك رأت الدم الواجد للصفات ، وكان الفصل بينه وبين أيام العادة عشرة أيام أو أكثر ، فإنها تجعل الدم الثاني حيضا مستقلا .

( مسألة 222 ) : المبتدئة وهي المرأة التي ترى الدم لاول مرة والمضطربة وهي التي رأت الدم ولم تستقر لها عادة ، إذا رأت الدم وقد تجاوز العشرة ، رجعت إلى التمييز ، بمعنى أن الدم المستمر إذا كان بعضه بصفات الحيض ، وبعضه فاقدا لها أو كان بعضه أسود ، وبعضه أحمر وجب عليها التحيض بالدم الواجد للصفات ، أو بالدم الاسود بشرط عدم نقصه عن ثلاثة أيام ، وعدم زيادته على العشرة ، وإن لم تكن ذات تمييز ، فإن كان الكل فاقدا للصفات ، أو كان الواجد أقل من ثلاثة كان الجميع استحاضة ، وإن كان الكل واجدا للصفات ، وكان على لون واحد ، أو كان المتميز أقل من ثلاثة ، أو أكثر من عشرة أيام ، فالمبتدئة ترجع إلى عادة أقاربها عددا ، وان اختلفن في العدد ، فالاظهر أنها تتحيض في الشهر الاول ستة أو سبعة أيام ، وتحتاط إلى تمام العشرة وبعد ذلك في الاشهر تتحيض بثلاثة أيام ، وتحتاط إلى الستة أو السبعة وأما المضطربة فالاظهر أنها تتحيض ستة أو سبعة أيام وتعمل - بعد ذلك - بوظائف المستحاضة .

( مسألة 223 ) : إذا كانت ذات عادة عددية فقط ، ونسيت عادتها ثم رأت الدم بصفات الحيض ثلاثة أيام أو أكثر ، ولم يتجاوز العشرة كان جميعه حيضا ، وإذا تجاوز العشرة جعلت المقدار الذي تحتمل العادة فيه حيضا ، والباقي استحاضة . وإن احتملت العادة - فيما زاد على السبعة - فالاحوط أن تجمع بين تروك الحائض، وأعمال المستحاضة في المقدار المحتمل إلى تمام العشرة .

ــ[61]ــ

( مسألة 224 ) : إذا كانت ذات عادة وقتية فقط ونسيتها ، ثم رأت الدم بصفات الحيض ثلاثة أيام أو أكثر ، ولم يتجاوز العشرة ، كان جميعه حيضا . وإذا تجاوز الدم العشرة ، فإن علمت المرأة - إجمالا - بمصادفة الدم أيام عادتها ، لزمها الاحتياط في جميع أيام الدم ، حتى فيما إذا لم يكن الدم في بعض الايام ، أو في جميعها بصفات الحيض ، وإن لم تعلم بذلك فإن كان الدم مختلفا من جهة الصفات، جعلت ما بصفات الحيض - إذا لم يقل عن ثلاثة ولم يزد عن عشرة أيام - حيضا ، وما بصفة الاستحاضة استحاضة ، وإن لم يختلف الدم في الصفة ، وكان جميعه بصفة الحيض ، أو كان ما بصفة الحيض أكثر من عشرة أيام ، جعلت ستة ، أو سبعة أيام ، حيضا ، والباقي استحاضة ، والاحوط أن تحتاط إلى العشرة والاولى أن تحتاط في جميع أيام الدم .

( مسألة 225 ) : إذا كانت ذات عادة عددية ووقتية ، فنسيتها ففيها صور :

الاولى : أن تكون ناسية للوقت مع حفظ العدد ، والحكم فيها هو الحكم في المسألة السابقة ، غير أن الدم إذا كان بصفة الحيض وتجاوز العشرة ولم تعلم المرأة بمصادفة الدم أيام عادتها - رجعت إلى عادتها من جهة العدد ، فتتحيض بمقدارها، والزائد عليه استحاضة .

الثانية : أن تكون حافظ للوقت وناسية للعدد ، ففي هذه الصورة كان ما تراه من الدم في وقتها المعتاد - بصفة الحيض أو بدونها - حيضا فإن كان الزائد عليه بصفة الحيض - ولميتجاوز العشرة - فجميعه حيض وإن تجاوزها تحيضت فيما تحتمل العادة فيه من الوقت ، والباقي استحاضة ، لكنها إذا احتملت العادة - فيما زاد على السبعة إلى العشرة - فالاحوط أن تعمل فيه بالاحتياط .

الثالثة: أن تكون ناسية للوقت والعدد معا ، والحكم في هذه الصورة وإن كان يظهر مما سبق، إلا أنا نذكر فروعا للتوضيح.

ــ[62]ــ

الاول : إذا رأت الدم بصفة الحيض أياما - لا تقل عن ثلاثة ، ولا تزيد على عشرة - كان جميعه حيضا ، وأما إذا كان أزيد من عشرة أيام - ولم تعلم بمصادفته أيام عادتها - تحيضت بمقدار ما تحتمل انه عادتها لكن المحتمل إذا زاد على سبعة أيام احتاطت في الزائد .

الثاني : إذا رأت الدم بصفة الحيض أياما ، لا تقل عن ثلاثة ولا تزيد على عشرة ، وأياما بصفة الاستحاضة ، ولم تعلم بمصادفة ما رأته أيام عادتها ، جعلت ما بصفة الحيض حيضا وما بصفة الاستحاضة استحاضة والاولى أن تحتاط في الدم الذي ليس بصفة الحيض . إذا لم يزد المجموع على عشرة أيام .

الثالث : إذا رأت الدم وتجاوز عشرة أيام أو لم يتجاوز، وعلمت بمصادفته أيام عادتها ، لزمها الاحتياط في جميع أيام الدم ، سواء أكان الدم جميعه أو بعضه بصفة الحيض ، أم لم يكن .

( مسألة 226 ) : إذا كانت المرأة ذات عادة مركبة ، كما إذا رأت في الشهر الاول ثلاثة ، وفي الثاني أربعة ، وفي الثالث ثلاثة ، وفي الرابع أربعة ، فالاحوط لها الاحتياط بترتيب أحكام المضطربة ، وترتيب أحكام ذات العادة، بأن تجعل حيضها في شهر الفرد ثلاثة ، وفي شهر الزوج أربعة وتحتاط بعد ذلك إلى الستة أو السبعة ، وكذا إذا رأت في شهرين متواليين ثلاثة ، وفي شهرين متواليين أربعة ، ثم شهرين متواليين ثلاثة ثم شهرين متواليين أربعة ، فإنها تجعل حيضها في شهرين ثلاثة وشهرين أربعة ، ثم تحتاط إلى الستة أو السبعة .

ــ[63]ــ

 

الفصل السابع

في أحكام الحيض :

( مسألة 227 ) : يحرم على الحائض جميع ما يشترط فيه الطهارة من العبادات ، كالصلاة، والصيام، والطواف، والاعتكاف ، ويحرم عليها جميع ما يحرم على الجنب مما تقدم .

( مسألة 228 ) : يحرم وطؤها في القبل ، عليها وعلى الفاعل ، بل قيل أنه من الكبائر ، بل الاحوط وجوبا ترك إدخال بعض الحشفة أيضا أما وطؤها في الدبر فالاحوط وجوبا تركه ، بل الاحوط ترك الوطئ في الدبر مطلقا ولا بأس بالاستمتاع بها بغير ذلك وإن كره بما تحت المئزر مما بين السرة والركبة ، وإذا نقيت من الدم ، جاز وطؤها وإن لم تغتسل ولا يجب غسل فرجها قبل الوطئ ، وإن كان أحوط .

( مسألة 229 ) : الاحوط - استحبابا - للزوج - دون الزوجة - الكفارة عن الوطئ في أول الحيض بدينار ، وفي سطه بنصف دينار وفي آخره بربع دينار ، والدينار هو ( 18 ) حمصة ، من الذهب المسكوك والاحوط - استحبابا - أيضا دفع الدينار نفسه مع الامكان ، وإلا دفع القيمة وقت الدفع . ولا شئ على الساهي ، والناسي ، والصبي،والمجنون ، والجاهل بالموضوع أو الحكم .

( مسألة 230 ) : لا يصح طلاق الحائض وظهارها ، إذا كانت مدخولا بها - ولو دبرا - وكان زوجها حاضرا، أو في حكمه ، إلا أن تكون حاملا فلا بأس به - حينئذ - وإذا طلقها على أنها حائض ، فبانت طاهرة صح ، وإن عكس فسد .

( مسألة 231 ): يجب الغسل من حدث الحيض لكل مشروط بالطهارة من الحدث الاكبر ويستحب للكون على الطهارة، وهو كغسل

ــ[64]ــ

الجنابة في الكيفية من الارتماس ، والترتيب . والظاهر أنه يجزئ عن الوضوء كغسل الجنابة .

( مسألة 232 ) : يجب عليها قضاء ما فاتها من الصوم في رمضان بل والمنذور في وقت معين - على الاقوى ، ولا يجب عليها قضاء الصلاة اليومية ، وصلاة الآيات ، والمنذورة في وقت معين .

( مسألة 233 ) : الظاهر أنها تصح طهارتها من الحدث الاكبر غير الحيض ، فإذا كانت جنبا واغتسلت عن الجنابة صح ، وتصح منها الاغسال المندوبة حينئذ ، وكذلك الوضوء .

( مسألة 234 ) : يستحب لها التحشي والوضوء في وقت كل صلاة واجبة ، والجلوس في مكان طاهر مستقبلة القبلة ، ذاكرة لله تعالى والاولى لها اختيار التسبيحات الاربع .

( مسألة 235 ) : يكره لها الخضاب بالحناء ، أو غيرها ، وحمل المصحف ولمس هامشه ، وما بين سطوره ، وتعليقه .

 

المقصد الثالث

 الاستحاضة

( مسألة 236 ) : دم الاستحاضة في الغالب أصفر بارد رقيق يخرج بلا لذع وحرقة ، عكس دم الحيض ، وربما كان بصفاته ، ولا حد لكثيره ، ولا لقليله ، ولا للطهر المتخلل بين أفراده ، ويتحقق قبل البلوغ وبعده ، وبعد اليأس ، وهو ناقض للطهارة بخروجه ، ولو بمعونة القطنة من المحل المعتاد بالاصل ، أو بالعارض ، وفي غيره إشكال ، ويكفي في بقاء حديثته ،

ــ[65]ــ

بقاؤه في باطن الفرج بحيث يمكن إخراجه بالقطنة ونحوها، والظاهر عدم كفاية ذلك في انتقاض الطهارة به ، كما تقدم في الحيض .

( مسألة 237 ) : الاستحاضة على ثلاثة أقسام : قليلة ، ومتوسطة، وكثيرة .

الاولى: ما يكون الدم فيها قليلا ، بحيث لا يغمس القطنة .  

الثانية : ما يكون فيها أكثر من ذلك ، بأن يغمس القطنة ولا يسيل .

الثالثة : ما يكون فيها أكثر من ذلك ، بأن يغمسها ويسيل منها .

( مسألة 238 ) : الاحوط لها الاختبار - حال الصلاة - بإدخال القطنة في الموضع المتعارف ، والصبر عليها بالقدر المتعارف، وإذا تركته - عمدا أو سهوا - وعملت ، فإن طابق عملها الوظيفة اللازمة لها ، صح ، وإلا بطل .

( مسألة 239 ) : حكم القليلة وجوب تبديل القطنة ، أو تطهيرها على الاحوط وجوبا، ووجوب الوضوء لكل صلاة ، فريضة كانت ، أو نافلة ، دون الاجزاء المنسية وصلاة الاحتياط ، فلا يحتاج فيها إلى تجديد الوضوء أو غيره .

( مسألة 240 ) : حكم المتوسطة - مضافا إلى ما ذكر من الوضوء وتجديد القطنة ، أو تطهيرها لكل صلاة على الاحوط - غسل قبل صلاة الصبح قبل الوضوء ، أو بعده .

( مسألة 241 ) : حكم الكثيرة - مضافا إلى وجوب تجديد القطنة على الاحوط والغسل للصبح - غسلان آخران ، أحدهما للظهرين تجمع بينهما ، والآخر للعشاءين كذلك ، ولا يجوز لها الجمع بين أكثر من صلاتين بغسل واحد ، ويكفي للنوافل اغسال الفرائض ، ولا يجب لكل صلاة منها

ــ[66]ــ

الوضوء ، بل الظاهر عدم وجوبه للفرائض أيضا ، وإن كان الاحوط - استحبابا - أن تتوضأ لكل غسل .

( مسألة 242 ) : إذا حدثت المتوسطة - بعد صلاة الصبح - وجب الغسل للظهرين ، وإذا حدثت - بعدهما - وجب الغسل للعشاءين ، وإذا حدثت - بين الظهرين أو العشاءين - وجب الغسل للمتأخرة منها ، وإذا حدث - قبل صلاة الصبح - ولم تغتسل لها عمدا ، أو سهوا ، وجب الغسل للظهرين ، وعليها إعادة صلاة الصبح ، وكذا إذا حدثت - أثناء الصلاة - وجب استئنافها بعد الغسل والوضوء .

( مسألة 243 ) : إذا حدثت الكبرى - بعد صلاة الصبح - وجب غسل للظهرين ، وآخر للعشاءين ، وإذا حدثت - بعد الظهرين - وجب غسل واحد للعشاءين ، وإذا حدثت - بين الظهرين أو العشاءين - وجب الغسل للمتأخرة منهما .

( مسألة 244 ) : إذا انقطع دم الاستحاضة انقطاع برء قبل الاعمال وجبت تلك الاعمال ولا اشكال ، وإن كان بعد الشروع في الاعمال - قبل الفراغ من الصلاة - استأنفت الاعمال ، وكذا الصلاة إن كان الانقطاع في أثنائها، وإن كان بعد الصلاة أعادت الاعمال والصلاة ، وهكذا الحكم إذا كان الانقطاع انقطاع فترة تسع الطهارة والصلاة ، بل الاحوط ذلك أيضا ، إذا كانت الفترة تسع الطهارة وبعض الصلاة ، أو شك في ذلك ، فضلا عما إذا شك في أنها تسع الطهارة وتمام الصلاة، أو أن الانقطاع لبرء ، أو فترة تسع الطهارة وبعض الصلاة .

( مسألة 245 ) : إذا علمت المستحاضة أن لها فترة تسع الطهارة والصلاة ، وجب تأخير الصلاة إليها ، وإذا صلت قبلها بطلت صلاتها ، ولو مع الوضوء والغسل ، وإذا كانت الفترة في أول الوقت ، فأخرت الصلاة عنها - عمدا أو نسيانا - عصت، وعليها الصلاة بعد فعل وضيفتها .

ــ[67]ــ

( مسألة 246 ) : إذا انقطع الدم انقطاع برء ، وجددت الوظيفة اللازمة لها ، لم تجب المبادرة إلى فعل الصلاة ، بل حكمها - حينئذ - حكم الطاهرة في جواز تأخير الصلاة .

( مسألة 247 ) : إذا اغتسلت ذات الكثيرة لصلاة الظهرين ولم تجمع بينهما - عمدا أو لعذر - وجب عليها تجديد الغسل للعصر ، وكذا الحكم في العشاءين .

( مسألة 248 ) : إذا انتقلت الاستحاضة من الادنى إلى الاعلى كالقليلة إلى المتوسطة ، أو إلى الكثيرة ، وكالمتوسطة إلى الكثيرة ، فإن كان قبل الشروع في الاعمال ، فلا اشكال في أنها تعمل عمل الاعلى للصلاة الآتية، أما الصلاة التي فعلتها قبل الانتقال فلا اشكال في عدم لزوم إعادتها ، وإن كان بعد الشروع في الاعمال فعليها الاستئناف ، وعمل الاعمال التي هي وظيفة الاعلى كلها ، وكذا إذا كان الانتقال في أثناء الصلاة ، فتعمل أعمال الاعلى ، وتستأنف الصلاة ، بل يجب الاستئناف حتى إذا كان الانتقال من المتوسطة ، إلى الكثيرة ، فيما إذا كانت المتوسطة محتاجة إلى الغسل وأتت به ، فإذا اغتسلت ذات المتوسطة للصبح ، ثم حصل الانتقال أعادت الغسل ، حتى إذا كان في أثناء الصبح ، فتعيد الغسل ، وتستأنف الصبح ، وإذا ضاق الوقت عن الغسل، تيممت بدل الغسل وصلت ، وإذا ضاق الوقت عن ذلك - أيضا - فالاحوط الاستمرار على عملها، ثم القضاء .

( مسألة 249 ) : إذا انتقلت الاستحاضة من الاعلى إلى الادنى استمرت على عملها للاعلى بالنسبة إلى الصلاة الاولى ، وتعمل عمل الادنى بالنسبة إلى الباقي ، فإذا انتقلت الكثيرة إلى المتوسطة ، أو القليلة إغتسلت للظهر ، واقتصرت على الوضوء بالنسبة إلى العصر والعشاءين .

( مسألة 250 ) : قد عرفت أنه يجب عليها المبادرة إلى الصلاة بعد الوضوء والغسل لكن يجوز لها الاتيان بالاذان والاقامة والادعية المأثورة

ــ[68]ــ

وما تجري العادة بفعله قبل الصلاة ، أو يتوقف فعل الصلاة على فعله ولو من جهة لزوم العسر والمشقة بدونه ، مثل الذهاب إلى المصلى ، وتهيئة المسجد ، ونحو ذلك ، وكذلك يجوز لها الاتيان بالمستحبات في الصلاة .

( مسألة 251 ) : يجب عليها التحفظ من خروج الدم بحشو الفرج بقطنة ، وشده بخرقة ونحو ذلك ، فإذا قصرت - وخرج الدم - أعادت الصلاة ، بل الاحوط - وجوبا - إعادة الغسل .

( مسألة 252 ) : الظاهر توقف صحة الصوم من المستحاضة على فعل الاغسال النهارية في الكثيرة ، وعلى غسل الليلة الماضية على الاحوط، والاحوط - استحبابا - في المتوسطة توقفه على غسل الفجر ، كما أن الاحوط - استحبابا - توقف جواز وطئها على الغسل . وأما دخول المساجد وقراءة العزائم ، فالظاهر جوازهما مطلقا ، ولا يجوز لها مس المصحف ونحوه قبل الغسل والوضوء ، بل الاحوط - وجوبا - عدم الجواز بعدهما أيضا ، ولا سيما مع الفصل المعتد به .

 

المقصد الرابع

 النفاس

( مسألة 253 ) : دم النفاس هو دم تقذفه الرحم بالولادة معها أو بعدها ، على نحو يعلم استناد خروج الدم إليها، ولا حد لقليله . وحد كثيره عشرة أيام ، من حين الولادة وفيما إذا انفصل خروج الدم عن الولادة تحتاط في احتساب العشرة من حين الولادة، أو من زمان رؤية الدم ، وإذا رأته بعد العشرة لم يكن نفاسا ، وإذا لم تر فيها دما لم يكن لها نفاس أصلا ، ومبدأ حساب الاكثر من حين تمام الولادة ، لا من حين

ــ[69]ــ

الشروع فيها ، وإن كان جريان الاحكام عليه من حين الشروع ولا يعتبر فصل أقل الطهر بين النفاسين ، كما إذا ولدت توأمين - وقد رأت الدم عند كل منهما - بل النقاء المتخلل بينهما طهر ، ولو كانت لحظة ، بل لا يعتبر الفصل بين النفاسين أصلا ، كما إذا ولدت ورأت الدم إلى عشرة. ثم ولدت آخر على رأس العشرة ، ورأت الدمإلى عشرة أخرى ، فالدمان - جميعا - نفاسان متواليان ، وإذا لم تر الدم حين الولادة ، ورأته قبل العشرة ، وانقطع عليها ، فذلك الدم نفاسها وإذا رأته حين الولادة ، ثم انقطع ، ثم رأته قبل العشرة وانقطع عليها فالدمان والنقاء بينهما كلها نفاس واحد ، وإن كان الاحوط - استحبابا - في النقاء الجمع بين عمل الطاهرة والنفساء .

( مسألة 254 ) : الدم الخارج قبل ظهور الولد ، ليس بنفاس فإن كان منفصلا عن الولادة بعشرة أيام نقاء فلا إشكال وإن كان متصلا بها وعلم أنه حيض وكان بشرائطه، جرى عليه حكمه ، وإن كان منفصلا عنها بأقل من عشرة أيام نقاء ، أو كان متصلا بالولادة ولم يعلم أنه حيض فالاظهر أنه إن كان بشرائط الحيض وكان في أيامالعادة ، أو كان واجد لصفات الحيض فهو حيض ، وإلا فهو استحاضة .

( مسألة 255 ) : النفساء ثلاثة أقسام: (1) التي لا يتجاوز دمها العشرة، فجميع الدم في هذه الصورة نفاس (2) التي يتجاوز دمها العشرة وتكون ذات عادة عددية في الحيض ، ففي هذه الصورة كان نفاسها بمقدار عادتها ، والباقي استحاضة  (3) التي يتجاوز دمها العشرة، ولا تكون ذات عادة في الحيض، ففي هذه الصورة جعلتمقدار عادة حيض أقاربها نفاسا، وإذا كانت عادتهن أقل من العشرة ، احتاطت فيما زاد عنها إلى العشرة .

( مسألة 256 ) : إذا رأت الدم في اليوم الاول من الولادة ، ثم انقطع ، ثم عاد في اليوم العاشر من الولادة ، أو قبله ففيه صورتان :

ــ[70]ــ

الاولى : أن لا يتجاوز الدم الثاني اليوم العاشر من أول رؤية الدم ففي هذه الصورة كان الدم الاول والثاني كلاهما نفاسا ، ويجري على النقاء المتخلل حكم النفاس على الاظهر، وإن كان الاحوط فيه الجمع بين أعمال الطاهرة وتروك النفساء .

الثانية : أن يتجاوز الدم الثاني اليوم العاشر من أول رؤية الدم وهذا على أقسام :

1 - أن تكون المرأة ذات عادة عددية في حيضها ، وقد رأت الدم الثاني في زمان عادتها ، ففي هذه الصورة كان الدم الاول - وما رأته في أيام العادة والنقاء المتخلل - نفاسا ، وما زاد على العادة استحاضة. مثلا إذا كانت عادتها في الحيض سبعة أيام، فرأت الدم حين ولادتها يومين فانقطع ، ثم رأته في اليوم السادس واستمر إلى أن تجاوز اليوم العاشر من حين الولادة ، كان زمان نفاسها ، اليومين الاولين ، واليوم السادس والسابع ، والنقاء المتخلل بينهما ، وما زاد على اليوم السابع فهو استحاضة .

2 - أن تكون المرأة ذات عادة ، ولكنها لم تر الدم الثاني حتى انقضت مدة عادتها فرأت الدم، وتجاوز اليوم العاشر، ففي هذه الصورة كان نفاسها هو الدم الاول ، وكان الدم الثاني استحاضة . ويجري عليها أحكام الطاهرة في النقاء المتخلل .

3 - أن لا تكون المرأة ذات عادة في حيضها ، وقد رأت الدم الثاني قبل مضي عادة أقاربها ، ويتجاوز اليوم العاشر، ففي هذه الصورة كان نفاسها مقدار عادة أقاربها ، وإذا كانت عادتهن أقل من العشرة احتاطت إلى اليوم العاشر ، وما بعده استحاضة .

4 - أن لا تكون المرأة ذات عادة في حيضها ، وقد رأت الدم الثاني الذي

ــ[71]ــ

تجاوز اليوم العاشر بعد مضي عادة أقاربها ، ففي هذه الصورة كان نفاسها هو الدم الاول ، وتحتاط أيام النقاء ، وأيام الدم الثاني إلى اليوم العاشر .

ثم إن ما ذكرناه في الدم الثاني يجري في الدم الثالث والرابع وهكذا . . . مثلا إذا رأتالدم في اليوم الاول ، والرابع ، والسادس ، ولم يتجاوز اليوم العاشر ، كان جميع هذه الدماء والنقاء المتخلل بينها نفاسا ، وإذا تجاوز الدم اليوم العاشر ، في هذه الصورة ، وكانت عادتها في الحيض تسعة أيام ، كان نفاسها إلى اليوم التاسع وما زاد استحاضة ، وإذا كانت عادتها خمسة أيام كان نفاسها الايام الاربعة الاولى، وفيما بعدها كانت طاهرة ، ومستحاضة .

( مسألة 257 ) : النفساء بحكم الحائض، في الاستظهار عند تجاوز الدمأيام العادة، وفي لزوم الاختبار عند ظهور انقطاع الدم ، وتقضي الصوم ولا تقضي الصلاة ، ويحرم وطؤها ، ولا يصح طلاقها . والمشهور أن أحكام الحائض من الواجبات ، والمحرمات ، والمستحبات ، والمكروهات تثبت للنفساء أيضا، ولكن جملة من الافعال التي كانتمحرمة على الحائض تشكل حرمتها على النفساء ، وإن كان الاحوط أن تجتنب عنها . وهذه الافعال هي :

1 - قراءة الآيات التي تجب فيها السجدة .

2 - الدخول في المساجد بغير قصد العبور .

3 - المكث في المساجد .

4 - وضع شئ فيها .

5 - دخول المسجد الحرام ومسجد النبي صلى الله عليه وآله ولو كان بقصد العبور .

( مسألة 258 ) : ما تراه النفساء من الدم إلى عشرة أيام - بعد تمام نفاسها - فهو استحاضة ، سواء أكان الدم بصفات الحيض، أو لم يكن،

ــ[72]ــ

وسواء أكان الدم في أيام العادة ، أم لم يكن ، وإن استمر الدم بها إلى ما بعد العشرة ، أو انقطع وعاد بعد العشرة ، فما كان منه في أيام العادة أو واجدا لصفات الحيض ، فهو حيض ، بشرط أن لا يقل عن ثلاثة أيام ، وما لم يكن واجدا للصفات ولم يكن في أيام العادة، فهو استحاضة، وإذا استمر بها الدم ، أو انقطع وعاد بعد عشرة أيام من نفاسها ، وصادف أيام عادتها ، أو كان الدم واجدا، لصفات الحيض ولمينقطع على العشرة فالمرأة - إن كانت ذات عادة عددية - جعلت مقدار عادتها حيضا، والباقي استحاضة، وإن لم تكن ذات عادة عددية رجعت إلى التمييز، ومع عدمه رجعت إلى العدد ، على ما تقدم في الحيض.

 

المقصد الخامس

غسل الاموات

وفيه فصول
 

الفصل الاول

  في أحكام الاحتضار :

( مسألة 259 ) : يجب على الاحوط توجيه المحتضر إلى القبلة ، بأن يلقى على ظهره ، ويجعل وجهه وباطن رجليه إليها ، بل الاحوط وجوب ذلك على المحتضر نفسه إن أمكنه ذلك . ويعتبر في توجيه غير الولي اذن الولي على الاحوط ، وذكر العلماء ( رضوان الله عليهم ) أنه يستحب نقله إلى مصلاه إن اشتد عليه النزع ، وتلقينه الشهادتين ، والاقرار بالنبي " ص " والائمة عليهم السلام وسائر الاعتقادات الحقة، وتلقينه كلمات الفرج ويكره أن يحضره جنب ، أو حائض ، وأن يمس حال النزع ، وإذا مات يستحب أن تغمض عيناه ، ويطبق فوه ، ويشد لحياه ، وتمد يداه إلى

ــ[73]ــ

جانبيه ، وساقاه ، ويغطى بثوب ، وأن يقرأ عنده القرآن ، ويسرج في المكان الذي مات فيه إن مات في الليل ، وإعلام المؤمنين بموته ليحضروا جنازته ، ويعجل تجهيزه ، إلا إذا شك في موته فينتظر به حتى يعلم موته ويكره أن يثقل بطنه بحديد أو غيره ، وأن يترك وحده .

 

 الفصل الثاني

في الغسل :

تجب إزالة النجاسة عن جميع بدن الميت قبل الشروع في الغسل على الاحوط الاولى ، والاقوى كفاية ازالتها عن كل عضو قبل الشروع فيه بل الاظهر كفاية الازالة بنفس الغسل إذا لم يتنجس الماء بملاقاة المحل. ثم أن الميت يغسل ثلاثة أغسال: الاول: بماء السدر ، الثاني : بماء الكافور ، الثالث: بماء القراح ، كل واحد منها كغسل الجنابة الترتيبي ولابد فيه من تقديم الايمن على الايسر ، ومن النية على ما عرفت في الوضوء .

( مسألة 260 ) : إذا كان المغسل غير الولي فلابد من اذن الولي على الاحوط وهو الزوج بالنسبة إلى الزوجة ، ثم المالك ، ثم الطبقة الاولى في الميراث وهم الابوان والاولاد ، ثم الثانية ، وهم الاجداد والاخوة ، ثم الثالثة وهم الاعماموالاخوال ، ثم المولى المعتق ، ثم ضامن الجريرة ، ثم الحاكم الشرعي على الاحوط .

( مسألة 261 ) : البالغون في كل طبقة مقدمون على غيرهم والذكور مقدمون على الاناث ، وفي تقديم الاب في الطبقة الاولى على الاولاد والجد على الاخ ، والاخ من الابوين على الاخ من احدهما ، والاخ من الاب على الاخ من الام ، والعم على الخال اشكال ، والاحوط - وجوبا - الاستئذان من الطرفين .

ــ[74]ــ

( مسألة 262 ) : إذا تعذر استيذان الولي لعدم حضوره مثلا ، أو امتنع عن الاذن ، وعن مباشرة التغسيل ، وجب تغسيله على غيره ولو بلا اذن .

( مسألة 263 ) : إذا أوصى أن يغسله شخص معين لم يجب عليه القبول ، لكن إذا قبل لم يحتج إلى اذن الولي ، وإذا أوصى أن يتولى تجهيزه شخص معين، جاز له الرد في حياة الموصي، وليس له الرد بعد ذلك على الاحوط، وإن كان الاظهر جوازه ، لكنه إذا لم يرد وجب الاستيذان منه دون الولي .

( مسألة 264 ) : يجب في التغسيل طهارة الماء واباحته ، وإباحة السدر والكافور، بل الفضاء الذي يشغله الغسل، ومجرى الغسالة على النحو الذي مر في الوضوء، ومنه السدة التي يغسل عليها فمع عدم الانحصار يصح الغسل عليها، أما معه فيسقط الغسل، لكن إذا غسل - حينئذ - صح الغسل ، وكذلك التفصيل في ظرف الماء إذا كان مغصوبا .

( مسألة 265 ) : يجزي تغسيل الميت قبل برده .

( مسألة 266 ) : إذا تعذر السدر والكافور فالاحوط - وجوبا - الجمع بين التيمم بدلا عن كل من الغسل بماء السدر ، والكافور ، وبين تغسيله ثلاث مرات بالماء القراح ، وينوي بالاولين البدلية عن الغسل بالسدر والكافور .

( مسألة 267 ) : يعتبر في كل من السدر ، والكافور ، أن لا يكون كثيرا بمقدار يوجب خروج الماء عن الاطلاق إلى الاضافة ، ولا قليلا بحيث لا يصدق أنه مخلوط بالسدر والكافور ، ويعتبر في الماء القراح أن يصدق خلوصه منهما ، فلا بأس أن يكون فيه شئ منهما ، إذا لم يصدق الخلط ، ولا فرق في السدر بين اليابس ، والاخضر .

ــ[75]ــ

( مسألة 268 ) : إذا تعذر الماء ، أو خيف تناثر لحم الميت بالتغسيل ييمم على الاحوط - وجوبا - ثلاث مرات، ينوي بواحد منها ما في الذمة .

( مسألة 269 ) : يجب أن يكون التيمم بيد الحي ، والاحوط وجوبا - مع الامكان أن يكون بيد الميت أيضا .

( مسألة 270 ) : يشترط في الانتقال إلى التيمم الانتظار إذا احتمل تجدد القدرة على التغسيل ، فإذا حصل اليأس جاز التيمم، لكن إذا اتفق تجدد القدرة قبل الدفن وجب التغسيل، وإذا تجددت بعد الدفن وخيف على الميت من الضرر، أو الهتك، لم يجب الغسل ، وإلا ففي وجوب نبشه واستيناف الغسل إشكال ، وإن كان الاظهر وجوب النبش والغسل ، وكذا الحكم فيما إذا تعذر السدر ، أو الكافور .

( مسألة 271 ) : إذا تنجس بدن الميت بعد الغسل ، أو في اثنائه بنجاسة خارجية ، أو منه . وجب تطهيره ، ولو بعد وضعه في القبر ، نعم لا يجب ذلك بعد الدفن .

( مسألة 272 ) : إذا خرج من الميت بول ، أو مني ، لا تجب إعادة غسله ، ولو قبل الوضع في القبر .

( مسألة 273 ): لا يجوز أخذ الاجرة على تغسيل الميت ، ويجوز أخذ العوض على بذل الماء ونحوه ، مما لا يجب بذله مجانا.

( مسألة 274 ) : لايجوز أن يكون المغسل صبيا - على الاحوط وجوبا - وإن كان تغسيله على الوجه الصحيح .

( مسألة 275 ): يجب في المغسل أن يكون مماثلا للميت في الذكورة والانوثة، فلا يجوز تغسيل الذكر للانثى، ولا العكس، ويستثنى من ذلك صور :

ــ[76]ــ

الاولى : أن يكون الميت طفلا لم يتجاوز ثلاث سنين ، فيجوز للذكر وللانثى تغسيله ، سواء أكان ذكرا ، أم أنثى، مجردا عن الثياب ، أم لا وجد المماثل له ، أو لا .

الثانية : الزوج والزوجة ، فإنه يجوز لكل منهما تغسيل الآخر ، سواء أكان مجردا أم من وراء الثياب ، وسواء وجد المماثل أم لا ، من دون فرق بين الحرة والامة ، والدائمة والمنقطعة ، وكذا المطلقة الرجعية إذا كان الموت في أثناء العدة .

الثالثة : المحارم بنسب ، أو رضاع ، أو مصاهرة ، والاحوط - وجوبا - اعتبار فقد المماثل ، وكونه من وراء الثياب .

( مسألة 276 ) : إذا اشتبه ميت بين الذكر والانثى ، غسله كل من الذكر والانثى من وراء الثياب .

( مسألة 277 ) : إذا انحصر المماثل بالكافر الكتابي ، أمره المسلم أن يغتسل أولا ثم يغسل الميت ، والآمر هو الذي يتولى النية ، والاحوط - استحبابا - نية كل من الآمر والمغسل ، وإذا أمكن التغسيل بالماء المعتصم - كالكر والجاري - تعين ذلك على الاحوط ، إلا إذا أمكن أن لا يمس الماء ولا بدن الميت فتخير حينئذ بينهما ، وإذا أمكن المخالف قدم على الكتابي ، وإذا أمكن المماثل بعد ذلك أعاد التغسيل .

( مسألة 278 ) : إذا لم يوجد المماثل حتى المخالف والكتابي ، سقط الغسل ، ولكن الاحوط - استحبابا - تغسيل غير المماثل من وراء الثياب من غير لمس ونظر ، ثم ينشف بدنه بعد التغسيل قبل التكفين .

( مسألة 279 ) : إذا دفن الميت بلا تغسيل - عمدا أو خطأ - جاز بل وجب نبشه لتغسيله أو تيممه ، وكذا إذا ترك بعض الاغسال ولو

ــ[77]ــ

سهوا أو تبين بطلانها ، أو بطلان بعضها ، كل ذلك إذا لم يلزم محذور من هتكه أو الاضرار ببدنه .

( مسألة 280 ) : إذا مات الميت محدثا بالاكبر - كالجنابة أو الحيض - لا يجب إلا تغسييله غسل الميت فقط .

( مسألة 281 ) : إذا كان محرما لا يجعل الكافور في ماء غسله الثاني إلا أن يكون موته بعد السعي في الحج ، وكذلك لا يحنط بالكافور ، بل لا يقرب إليه طيب آخر ، ولا يلحق به المعتدة للوفاة ، والمعتكف .

( مسألة 282 ) : يجب تغسيل كل مسلم حتى المخالف عدا صنفين : الاول : الشهيد المقتول في المعركة مع الامام أو نائبه الخاص ، أو في حفظ بيضة الاسلام ، ويشترط فيه أن يكون خروج روحه في المعركة قبل انقضاء الحرب، أو بعدها بقليل ولم يدركه المسلمون وبه رمق ، فإذا أدركه المسلمون وبه رمق ، غسل على الاحوط وجوبا ، وإذا كان في المعركة مسلم وكافر ، واشتبه أحدهما بالآخر ، وجب الاحتياط بتغسيل كل منهما وتكفينه ، ودفنه . الثاني : من وجب قتله برجم أو قصاص ، فإنه يغتسل غسل الميت - المتقدم تفصيله - ويحنط ويكفن كتفكين الميت ، ثم يقتل فيصلى عليه ، ويدفن بلا تغسيل .

( مسألة 283 ) : قد ذكروا للتغسيل سننا، مثل أن يوضع الميت في حال التغسيل على مرتفع ، وأن يكون تحت الظلال ، وأن يوجه إلى القبلة كحالة الاحتضار ، وأن ينزع قميصه من طرف رجليه وان استلزم فتقه بشرط اذن الوارث ، والاولى أن يجعل ساترا لعورته، وأن تلين أصابعه برفق ، وكذا جميع مفاصله ، وأن يغسل رأسه برغوة السدر وفرجه

ــ[78]ــ

بالاشنان ، وأن يبدأ بغسل يديه إلى نصف الذراع في كل غسل ثلاث مرات ثم بشق رأسه الايمن ، ثم الايسر ، ويغسل كل عضو ثلاثا في كل غسل ويمسح بطنه في الاولين إلا الحامل التي مات ولدها في بطنها فيكره ذلك ، وأن يقف الغاسل على الجانب الايمن للميت ، وأن يحفر للماء حفيرة ، وأن ينشف بدنه بثوب نظيف أو نحوه .

وذكروا أيضا أنه يكره اقعاده حال الغسل، وترجيل شعره، وقص أظافره وجعله بين رجلي الغاسل، وارسال الماء في الكنيف، وحلق رأسه ، أو عانته ، وقص شاربه، وتخليل ظفره ، وغسله بالماء الساخن بالنار ، أو مطلقا إلا مع الاضطرار ، والتخطي عليه حين التغسيل .

 

الفصل الثالث

في التكفين ، يجب تكفين الميت بثلاث أثواب :

الاول : المئزر، ويجب أن يكون ساترا ما بين السرة والركبة .

الثاني : القميص ، ويجب أن يكون ساترا ما بين المنكبين إلى نصف الساق .

الثالث : الازار ، ويجب أن يغطي تمام البدن ، والاحوط وجوبا في كل واحد منها أن يكون ساترا لما تحته غير حاك عنه وإن حصل الستر بالمجموع .

( مسألة 284 ) : لابد في التكفين من إذن الولي على نحو ما تقدم في التغسيل ، ولا يعتبر فيه نية القربة .

( مسألة 285 ) : إذا تعذرت القطعات الثلاث فالاحوط الاقتصار على الميسور ، فإذا دار الامر بينها يقدم الازار، وعند الدوران بين المئزر والقميص ، يقدم القميص، وإن لم يكن الا مقدار ما يستر العورة تعين الستر به ، وإذا دار الامر بين ستر القبل والدبر ، تعين ستر القبل .

ــ[79]ــ

( مسألة 286 ) : لا يجوز اختيارا التكفين بالحرير ، ولا بالنجس حتى إذا كانت نجاسته معفوا عنها ، بل الاحوط - وجوبا - أن لا يكون مذهبا ، ولا من أجزاء ما لا يؤكل لحمه ، بل ولا من جلد المأكول وأما وبره وشعره ، فيجوز التكفين به ، وأما في حال الاضطرار فيجوز بالجميع فإذا انحصر في واحد منها تعين ، وإذا تعدد ودار الامر بين تكفينه بالمتنجس وتكفينه بغيره من تلك الانواع ، فالاحوط الجمع بينهما وإذا دار الامر بين الحرير وغير المتنجس منها ، قدم غير الحرير ، ولا يبعد التخيير في غير ذلك من الصور .

( مسألة 287 ) : لا يجوز التكفين بالمغصوب حتى مع الانحصار وفي جلد الميتة اشكال ، والاحوط وجوبا مع الانحصار التكفين به .

( مسألة 288 ) : يجوز التكفين بالحرير غير الخالص بشرط أن يكون الخيط أزيد من الحرير على الاحوط وجوبا .

( مسألة 289 ) : إذا تنجس الكفن بنجاسة من الميت ، أو من غيره وجب ازالتها ولو بعد الوضع في القبر ، بغسل أو بقرض إذا كان الموضع يسيرا ، وإن لم يمكن ذلك وجب تبديله مع الامكان .

( مسألة 290 ) : القدر الواجب من الكفن يخرج من أصل التركة قبل الدين والوصية، وكذا ما وجب من مؤنة تجهيزه ودفنه ، من السدر والكافور ، وماء الغسل ، وقيمة الارض ، وما يأخذه الظالم من الدفن في الارض المباحة ، وأجرة الحمال ، والحفار، ونحوها .

( مسألة 291 ): كفن الزوجة على زوجها وإن كانت صغيرة أو مجنونة أو أمة أو غير مدخول بها ، وكذا المطلقة الرجعية، ولا يترك الاحتياط في الناشزة والمنقطعة ولا فرق في الزوج بين أحواله من الصغر والكبر وغيرهما من الاحوال .

ــ[80]ــ

( مسألة 292 ) : يشترط في وجوب كفن الزوجة على زوجها يساره وأن لا يكون محجورا عليه قبل موتها بفلس، وأن لا يكون ماله متعلقا به حق غيره برهن ، وأن لا يقترن موتها بموته ، وعدم تعيينها الكفن بالوصية ، لكن الاحوط وجوبا إن لم يكن أقوى في صورة فقد أحد الشروط الثلاثة الاول ، وجوب الاستقراض إن أمكن ولم يكن حرجيا وكذا الاحتياط في صورة عدم العمل بوصيتها بالكفن .

( مسألة 293 ) : كما أن كفن الزوجة على زوجها ، كذلك سائر مؤن التجهيز من السدر ، والكافور وغيرهما مما عرفت على الاحوط وجوبا إن لم يكن أقوى .

( مسألة 294 ): الزائد على المقدار الواجب من الكفن وسائر مؤن التجهيز، لا يجوز اخراجه من الاصل إلا مع رضا الورثة، وإذا كان فيهم صغير ، أو غير رشيد ، لا يجوز لوليه الاجازة في ذلك ، فيتعين حينئذ إخراجه من حصة الكاملين ، برضاهم ، وكذا الحال في قيمة القدر الواجب فإن الذي يخرج من الاصل ما هو أقل قيمة ، ولا يجوز اخراج الاكثر منه إلا مع رضاء الورثة الكاملين ، فلو كان الدفن في بعض المواضع لا يحتاج إلى بذل مال ، وفي غيره يحتاج إلى ذلك ، لا يجوز للولي مطالبة الورثة بذلك ليدفنه فيه .

( مسألة 295 ) : كفن واجب النفقة من الاقارب في ماله لا على من تجب عليه النفقة .

( مسألة 296 ) : إذا لم يكن للميت تركة بمقدار الكفن فلا يترك الاحتياط ببذله ممن تجب نفقته عليه ، ومع عدمه يدفن عاريا ، ولا يجب على المسلمين بذل كفنه. تكلمة : فيما ذكروا من سنن هذا الفصل ، يستحب في الكفن العمامة للرجل ويكفي فيها المسمى ، والاولى أن تدار على رأسه ويجعل

ــ[81]ــ

طرفها تحت حنكه على صدره ، الايمن على الايسر ، والايسر على الايمن والمقنعة للمرأة ، ويكفي فيها أيضا المسمى ، ولفافة لثدييها يشدان بها إلى ظهرها ، وخرقة يعصب بها وسط الميت ذكرا كان أو أنثى ، وخرقة أخرى للفخذين تلف عليهما ، ولفافة فوق الازار يلف بها تمام بدن الميت ، والاولى كونها بردا يمانيا ، وأن يجعل القطن أو نحوه عند تعذره بين رجليه ، يستر به العورتان ، ويوضع عليه شئ من الحنوط ، وأن يحشى دبره ومنخراه ، وقبل المرأة إذا خيف خروج شئ منها ، وإجادة الكفن ، وأن يكون من القطن ، وأن يكون أبيض ، وأن يكون من خالص المالوطهوره ، وأن يكون ثوبا قد أحرم ، أو صلى فيه ، وأن يلقى عليه الكافور والذريرة وأن يخاط بخيوطه إذا احتاج إلى الخياطة ، وأن يكتب على حاشية الكفن : فلان ابن فلان يشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمد رسول الله ، ثم يذكر الائمة عليهم السلام واحدا بعد واحد ، وأنهم أولياء الله وأوصياء رسوله ، وأن ، البعث والثواب والعقاب حق ، وأن يكتب على الكفن دعاء الجوشن الصغير ، والكبير ، ويلزم أن يكون ذلك كله في موضع يؤمن عليه من النجاسة والقذارة ، فيكتب في حاشية الازار من طرف رأس الميت ، وقيل : ينبغي أن يكون ذلك في شئ يستصحب معه بالتعليق في عنقه أو الشد في يمينه ، لكنه لا يخلو من تأمل ، ويستحب في التكفين أن يجعل طرف الايمن من اللفافة على أيسر الميت ، والايسر على أيمنه ، وأن يكون المباشر للتكفين على طهارة من الحدث ، وإن كان هو المغسل غسل يديه من المرفقين بل المنكبين ثلاث مرات ، ورجليه إلى الركبتين ، ويغسل كلموضع تنجس من بدنه ، وأن يجعل الميت حال التكفين مستقبل القبلة ، والاولى أن يكون كحال الصلاة عليه . ويكره قطع الكفن بالحديد، وعمل الاكمام والزرور له، ولو كفن في قميصه قطع أزراره ويكره بل الخيوط التي تخاط بها بريقه، وتبخيره ، وتطييبه بغير الكافور والذريرة ، وأن يكون أسود بل مطلق المصبوغ ، وأن يكتبعليه بالسواد ، وأن يكون من الكتان ، وأن يكون ممزوجا بابريسم ،

ــ[82]ــ

والمماكسة في شرائه ، وجعل العمامة بلا حنك وكونه وسخا ، وكونه مخيطا .

( مسألة 297 ) : يستحب لكل أحد أن يهئ كفنه قبل موته وأن يكرر نظره إليه .

 

الفصل الرابع

في التخنيط :

يجب إمساس مساجد الميت السبعة بالكافور ، ويكفي المسمى والاحوط - وجوبا - أن يكون بالمسح باليد ، بل بالراحة ، والافضل أن يكون وزنه سبعة مثاقيل صيرفية ، ويستحب سحقه باليد ، كما يستحب مسح مفاصله ولبته ، وصدره ، وباطن قدميه ، وظاهر كفيه .

( مسألة 298 ) : محل التحنيط بعد التغسيل ، أو التيمم ، قبل التكفين أو في أثنائه .

( مسألة 299 ) : يشتر في الكافور أن يكون طاهرا مباحا مسحوقا له رائحة .

( مسألة 300 ) : يكره إدخال الكافور في عين الميت ، وأنفه ، وأذنه وعلى وجهه.

 

الفصل الخامس

في الجريدتين :

يستحب أن يجعل مع الميت جريدتان رطبتان ، إحداهما من الجانب الايمن من عند الترقوة ملصة ببدنه ، والاخرى من الجانب الايسر من عند الترقوة بين القميص والازار ، والاولى أن تكونا من النخل ، فإن لم يتيسر

ــ[83]ــ

فمن السدر ، فإن لم يتيسر فمن الخلاف ، أو الرمان ، والرمان مقدم على الخلاف ، وإلا فمن كل عود رطب .

( مسألة 301 ) : إذا تركت الجريدتان لنسيان ، أو نحوه ، فالاولى جعلهما فوق القبر ، واحدة عند رأسه ، والاخرى عند رجليه .

( مسألة 302 ) : الاولى أن يكتب عليهما ما يكتب على حواشي الكفن مما تقدم ، ويلزم الاحتفاظ عن تلوثهما بما يوجب المهانة ولو بلفهما بما يمنعهما عن ذلك من قطن ونحوه .

 

الفصل السادس

في الصلاة على الميت :

تجب الصلاة وجوبا كفائيا على كل ميت مسلم ذكرا كان ، أم أنثى حرا أم عبدا ، مؤمنا أم مخالفا ، عادلا أم فاسقا ، ولا تجب على أطفال المسلمين إلا إذا بلغوا ست سنين ، وفي استحبابها على من لم يبلغ ذلك وقد تولد حيا إشكال ، والاحوط الاتيان بها برجاء المطلوبية ، وكل من وجد ميتا في بلاد الاسلام فهو مسلم ظاهرا ، وكذا لقيط دار الاسلام بل دار الكفر ، إذا احتمل كونه مسلما على الاحوط .

( مسألة 303 ) : الاحوط في كيفيتها أن يكبر أولا ، ويتشهد الشهادتين ، ثم يكبر ثانيا ، ويصلي على النبي ( صلى الله عليه وآله ) ثم يكبر ثالثا ويدعو للمؤمنين، ثم يكبر رابعا ويدعو للميت ، ثم يكبر خامسا وينصرف ، والاحوط استحبابا الجمع بين الادعية بعد كل تكبيرة ولا قراءة فيها ولا تسليم ، ويجب فيها أمور :

منها : النية على نحو ما تقدم في الوضوء .

ومنها : حضور الميت فلا يصلى على الغائب .

ــ[84]ــ

ومنها : إستقبال المصلي القبلة .

ومنها : أن يكون رأس الميت إلى جهة يمين المصلي ، ورجلاه إلى جهة يساره .

ومنها : أن يكون مستلقيا على قفاه .

ومنها: وقوف المصلي خلفه محاذيا لبعضه ، إلا أن يكون مأموما وقد استطال الصف حتى خرج عن المحاذاة .

ومنها : أن لا يكون المصلي بعيدا عنه على نحو لا يصدق الوقوف عنده إلا مع اتصال الصفوف في الصلاة جماعة .

ومنها : أن لا يكون بينهما حائل من ستر ، أو جدار ، ولا يضر الستر بمثل التابوت ونحوه .

ومنها : أن يكون المصلي قائما ، فلا تصح صلاة غير القائم ، إلا مع عدم التمكن من صلاة القائم .

ومنها : الموالاة بين التكبيرات والادعية .

ومنها : أن تكون الصلاة بعد التغسيل ، والتحنيط ، والتكفين ، وقبل الدفن .

ومنها : أن يكون الميت مستور العورة ولو بنحو الحجر ، واللبن أن تعذر الكفن.

ومنها: إباحة مكان المصلي على الاحوط الاولى .

ومنها: إذن الولي على الاحوط إلا إذا أوصى الميت بأن يصلي عليه شخص معين فلم يأذن له الولي وأذن لغيره فلا يحتاج إلى الاذن .

( مسألة 304 ) : لا يعتبر في الصلاة على الميت الطهارة من الحدث والخبث ، واباحة اللباس ، وستر العورة ، وإن كان الاحوط اعتبار جميع شرائط الصلاة ، بل لا يترك الاحتياط وجوبا بترك الكلام في أثنائها والضحك والالتفات عن القبلة .

( مسألة 305 ) : إذا شك في أنه صلى على الجنازة أم لا ، بنى على

ــ[85]ــ

العدم، وإذا صلى وشك في صحة الصلاة ، وفسادها بنى على الصحة، وإذا علم ببطلانها وجبت اعادتها على الوجه الصحيح ، وكذا لو أدى اجتهاده أو تقليده إلى بطلانها .

( مسألة 306 ) : يجوز تكرار الصلاة على الميت الواحد ، لكنه مكروه إلا إذا كان الميت من أهل الشرف في الدين .

( مسألة 307 ) : لو دفن الميت بلا صلاة صحيحة ، صلى على قبره ما لم يتلاش بدنه.

( مسألة 308 ) : يستحب أن يقفالامام والمنفرد عند وسط الرجل وعند صدر المرأة.

( مسألة 309 ) : إذا اجتمعت جنائز متعددة جاز تشريكها بصلاة واحدة ، فتوضع الجميع أمام المصلي مع المحاذاة بينها ، والاولى مع اجتماع الرجل والمرأة ، أن يجعل الرجل أقرب إلى المصلي ، ويجعل صدرها محاذيا لوسط الرجل، ويجوز جعل الجنازة صفا واحدا ، فيجعل رأس كل واحد عند إلية الآخر ، شبه الدرج ويقف المصلي وسط الصف ويراعي في الدعاء بعد التكبير الرابع ، تثنية الضمير، وجمعه.

( مسألة 310 ): يستحب في صلاة الميت الجماعة، ويعتبر في الامام أن يكون جامعا لشرائط الامامة ، من البلوغ، والعقل، والايمان ، بل يعتبر فيه العدالة أيضا على الاحوط إستحبابا والاحوط - وجوبا - اعتبار شرائط الجماعة من انتفاء البعد ، والحائل ، وأن لا يكون موقف الامام أعلى من موقف المأموم ، وغير ذلك .

( مسألة 311 ) : إذا حضر شخص في أثناء صلاة الامام ، كبر مع الامام ، وجعله أول صلاته وتشهد الشهادتين بعده وهكذا يكبر مع الامام

ــ[86]ــ

ويأتي بما هو وظيفة نفسه ، فإذا فرغ الامام أتى ببقية التكبير بلا دعاء وإن كان الدعاء أحوط .

( مسألة 312 ) : لو صلى الصبي على الميت ، لم تجز صلاته عن صلاة البالغين ، وإن كانت صلاته صحيحة .

( مسألة 313 ) : إذا كان الولي للميت امرأة ، جاز لها مباشرة الصلاة والاذن لغيرها ذكرا كان ، أم أنثى .

( مسألة 314 ) : لا يتحمل الامام في صلاة الميت شيئا عن المأموم .

( مسألة 315 ) : قد ذكروا للصلاة على الميت آدابا .

منها : أن يكون المصلي على طهارة ، ويجوز التيمم مع وجدان الماء إذا خاف فوت الصلاة إن توضأ ، أو اغتسل .
ومنها : رفع اليدين عند التكبير .

ومنها : أن يرفع الامام صوته بالتكبير والادعية .

ومنها : اختيار المواضع التي يكثر فيها الاجتماع .

ومنها : أن تكون الصلاة بالجماعة .

ومنها : أن يقف المأموم خلف الامام .

ومنها : الاجتهاد في الدعاء للميت وللمؤمنين .

ومنها : أن يقول قبل الصلاة : الصلاة - ثلاث مرات -.

( مسألة 316 ) : أقل ما يجزئ من الصلاة أن يقول المصلي : الله أكبر ، أشهد أن لا إله إلا الله ، وأشهد أن محمدا رسول الله ( ص ) ، ثم يقول : الله أكبر اللهم صلى على محمد وآله محمد ، ثم يقول : الله أكبر اللهم اغفر للمؤمنين ، ثم يقول : الله أكبر اللهم اغفر لهذا ، ويشير إلى الميت ثم يقول : الله أكبر .

ــ[87]ــ


الفصل السابع

في التشييع :

يستحب اعلام المؤمنين بموت المؤمن ليشيعوه ، ويستحب لهم تشييعه ، وقد ورد في فضله أخبار كثيرة ، ففي بعضها من تبع جنازة أعطي يوم القيامة أربع شفاعات . ولم يقل شيئا إلا وقال الملك : ولك مثل ذلك، وفي بعضها أن أول ما يتحف به المؤمن في قبره ، ان يغفر لمن تبع جنازته ، وله آداب كثيرة مذكورة في الكتب المبسوطة، مثل أن يكون المشيع ماشيا خلف الجنازة خاشعا متفكرا ، حاملا للجنازة . على الكتف ، قائلا حين الحمل : بسم الله وبالله وصلى الله على محمد وآله محمد ، الله اغفر للمؤمنين والمؤمنات ، ويكره الضحك واللعب ، واللهو والاسراع في المشي وأن يقول : ارفقوا به ، واستغفروا له ، والركوب والمشي قدام الجنازة ، والكلام بغير ذكر الله تعالى والدعاء والاستغفار، ويكره وضع الرداء من غير صاحب المصيبة، فإنه يستحب له ذلك، وأن يمشي حافيا.

 

الفصل الثامن

في الدفن :

تجب كفاية مواراة الميت في الارض ، بحيث يؤمن على جسده من السباع ، وايذاء رائحته للناس ، ولا يكفي وضعه في بناء، أو تابوت ، وإن حصل فيه الامران ، ويجب وضعه على الجانب الايمن موجها وجهه إلى القبلة ، وإذا اشتبهت القبلة عمل بالظن على الاحوط ، ومع تعذره يسقط وجوب الاستقبال إن لم يمكن التأخير ، وإذا كانت الميت في البحر ، ولم يمكن دفنه في البر ، ولو بالتأخير غسل وحنط وصلي عليه ووضع في خابية وأحكم رأسها والقي في البحر ، أو ثقل بشد حجر أو

ــ[88]ــ

نحوه برجليه ثم يلقي في البحر ، والاحوط وجوبا اختيار الاول مع الامكان وكذلك الحكم إذا خيف على الميت من نبش العدو قبره وتمثيله .

( مسألة 317 ) : لا يجوز دفن المسلم في مقبرة الكافرين ، وكذا العكس .

( مسألة 318 ) : إذا ماتت الحامل الكافرة ، ومات في بطنها حملها من مسلم ، دفنت في مقبرة المسلمين على جانبها الايسر، مستدبرة للقبلة وكذلك الحكم إن كان الجنين لم تلجه الروح .

( مسألة 319 ) : لا يجوز دفن المسلم في مكان يوجب هتك حرمته كالمزبلة ، والبالوعة ، ولا في المكان المملوك بغير اذن المالك، أو الموقوف لغير الدفن كالمدارس ، والمساجد ، والحسينيات المتعارفة في زماننا والخانات الموقوفة وإن أذن الولي بذلك.

( مسألة 320 ) : لا يجوز الدفن في قبر ميت قبل اندراسه وصيرورته ترابا ، نعم إذا كان القبر منبوشا ، جاز الدفن فيه على الاقوى .

( مسألة 321 ) : يستحب حفر القبر قدر قامة ، أو إلى الترقوة وأن يجعل له لحد مما يلي القبلة في الارض الصلبة بقدر ما يمكن فيه الجلوس وفي الرخوة يشق وسط القبر شبه النهر ويجعل فيه الميت ، ويسقف عليه ثم يهال عليه التراب ، وأن يغطى القبر بثوب عند ادخال المرأة ، والذكر عند تناول الميت ، وعند وضعه في اللحد ، والتحفي ، وحل الازرار وكشف الرأس للمباشرة لذلك ، وأن تحل عقد الكفن بعد الوضع في القبر من طرف الرأس ، وأن يحسر عن وجهه ويجعل خده على الارض ويعمل له وسادة من تراب ، وأن يوضع شئ من تربة الحسين ( ع ) معه وتلقينه الشهادتين والاقرار بالائمة عليهم السلام ، وأن يسد اللحد باللبن وأن يخرج المباشر من طرف الرجلين ، وأن يهيل الحاضرون التراب بظهور

ــ[89]ــ

الاكف غير ذي الرحم ، وطم القبر وتربيعه لا مثلثا ، ولا مخمسا ، ولا غير ذلك ، ورش الماء عليه دورا يستقبل القبلة ، ويبتدأ من عند الرأس فإن فضل شئ صب على وسطه ، ووضع الحاضرين أيديهم عليه غمزا بعد الرش ، ولا سيما إذا كان الميت هاشميا ، أو الحاضر لم يحضر الصلاة عليه ، والترحم عليه بمثل : اللهم جاف الارض عن جنبيه ، وصعد روحه إلى أرواح المؤمنين في عليين ، والحقه بالصالحين ، وأن يلقنه الولي بعد انصراف الناس رافعا صوته ، وأن يكتب اسم الميت على القبر ، أو على لوح ، أو حجر وينصب على القبر .

( مسألة 322 ) : يكره دفن ميتين في قبر واحد ، ونزول الاب في قبر ولده ، وغير المحرم في قبر المرأة، واهالة الرحم التراب، وفرش القبر بالساج من غير حاجة، وتجصيصه وتطيينه وتسنيمه والمشي عليهوالجلوس والاتكاء وكذا البناء عليه وتجديده إلا أن يكون الميت من أهل الشرف .

( مسألة 323 ) : يكره نقل الميت من بلد موته إلى بلد آخر ، إلا المشاهد المشرفة والمواضع المحترمة ، فإنه يستحب ، ولا سيما الغري والحائر وفي بعض الروايات أن من خواص الاول ، اسقاط عذاب القبر ومحاسبة منكر ونكير .

( مسألة 324 ) : لا فرق في جواز النقل بين ما قبل الدفن وما بعده إذا اتفق تحقق النبش ، بل لا يبعد جواز النبش لذلك إذا كان بإذن الولي ولم يلزم هتك حرمة الميت .

( مسألة 325 ) : يحرم نبش قبر المؤمن على نحو يظهر جسده ، إلا مع العلم باندراسه ، وصيرورته ترابا ، من دون فرق بين الصغير والكبير والعاقل والمجنون ، ويستثنى من ذلك موارد :

ــ[90]ــ

منها : ما إذا كان النبش لمصلحة الميت ، كالنقل إلى المشاهد ، كما تقدم أو لكونه مدفونا في موضع يوجب مهانة عليه كمزبلة ، أو بالوعة أو نحوهما ، أو في موضع يتخوف فيه على بدنه من سيل ، أو سبع ، أو عدو .

ومنها : ما لو عارضه أمر راجح أهم ، كما إذا توقف دفع مفسدة على رؤية جسده .

ومنها : ما لو لزم من ترك نبشه ضرر مالي ، كما إذا دفن معه مال غيره ، من خاتم ونحوه ، فينبش لدفع ذلك الضرر المالي ، ومثل ذلك ما إذا دفن في ملك الغير من دون اذنه أو اجازته .

ومنها : ما إذا دفن بلا غسل ، أو بلا تكفين أو تبين بطلان غسله ، أو بطلان تكفينه ، أو لكون دفنه على غير الوجه الشرعي ، لوضعه في القبر على غير القبلة ، أو في مكان أوصى بالدفن في غيره ، أو نحو ذلك فيجوز نبشه في هذه الموارد إذا لم يلزم هتك لحرمته ، وإلا ففيه إشكال .

( مسألة 326 ) : لا يجوز التوديع المتعارف عند بعض الشيعة ( أيدهمالله تعالى ) بوضع الميت في موضع والبناء عليه ، ثم نقله إلى المشاهد الشريفة ، بل اللازم أن يدفن بمواراته في الارض مستقبلا بوجهه القبلة على الوجه الشرعي ، ثم ينقل بعد ذلك بإذن الولي على نحو لا يؤدى إلى هتك حرمته .

( مسألة 327 ): إذا وضع الميت في سرداب ، جاز فتح بابه وانزال ميت آخر فيه، إذا لم يظهر جسد الاول، إما للبناء عليه، أو لوضعه في لحد داخل السرداب ، وأما إذا كان بنحو يظهر جسده ففي جوازه إشكال .

ــ[91]ــ

( مسألة 328 ) : إذا مات ولد الحامل دونها ، فإن أمكن إخراجه صحيحا وجب ، وإلا جاز تقطيعه ، ويتحرى الارفق فالارفق، وإن ماتت هي دونه ، شق بطنها من الجانب الايسر إن احتمل دخله في حياته ، وإلا فمن أي جانب كان وأخرج، ثم يخاط بطنها ، وتدفن .

( مسألة 329 ) : إذا وجد بعض الميت ، وفيه الصدر ، غسل وحنط وكفن وصلي عليه ودفن ، وكذا إذا كان الصدر وحده ، أو بعضه على الاحوط وجوبا ، وفي الاخيرين يقتصر في التكفين على القميص والازار وفي الاول يضاف إليهما المئزر إن وجد له محل ، وإن وجد غير عظم الصدر مجردا كان ، أو مشتملا عليه اللحم ، غسل وحنط ولف بخرقة ودفن على الاحوط وجوبا ولم يصل عليه ، وإن لم يكن فيه عظم لف بخرقة ودفن على الاحوط وجوبا .

( مسألة 330 ) : السقط إذا تم له أربعة أشهر غسل وحنط وكفن ولم يصل عليه ، وإذا كان لدون ذلك لف بخرقة ودفن على الاحوط وجوبا ، لكن لو ولجته الروح حينئذ فالاحوط إن لم يكن أقوى جريان حكم الاربعة أشهر عليه .

 

المقصد السادس

غسل مسل الميت

يجب الغسل بمس الميت الانساني بعد برده وقبل إتمام غسله ، مسلما كان أو كافرا ، حتى السقط إذا ولجته الروح وإن لم يتم له أربعة أشهر

ــ[92]ــ

على الاحوط ، ولو غسله الكافر لفقد المماثل ، أو غسل بالقراح لفقد الخليط ، فالاقوى عدم وجوب الغسل بمسه ولو يمم الميت للعجز عن تغسيله فالظاهر وجوب الغسل بمسه .

( مسألة 331 ) : لا فرق في الماس والممسوس بين أن يكون من الظاهر والباطن، كما لا فرق بين كون الماس والممسوس مما تحله الحياة وعدمه والعبرة في وجوب الغسل بالمس بالشعر ، أو بمسه بالصدق العرفي ، ويختلف ذلك بطول الشعر وقصره .

( مسألة 332 ) : لا فرق بين العاقل والمجنون ، والصغير والكبير والمس الاختياري والاضطراري .

( مسألة 333 ) : إذا مس الميت قبل برده ، لم يجب الغسل بمسه نعم يتنجس العضو الماس بشرط الرطوبة المسرية في أحدهما، وإن كان الاحوط تطهيره مع الجفاف أيضا .

( مسألة 334 ) : يجب الغسل بمس القطعة المبانة من الحي ، أو الميت إذا كانت مشتملة على العظم ، دون الخالية منه ، ودون العظم المجرد من الحي ، أما العظم المجرد من الميت ، أو السن منه ، فالاحوط استحبابا الغسل بمسه .

( مسألة 335 ) : إذا قلع السن منالحي وكان معه لحم يسير ، لم يجب الغسل بمسه.

( مسألة 336 ) : يجوز لمن عليه غسل المس دخول المساجد والمشاهد والمكث فيها ، وقراءة العزائم ، نعم لا يجوز له مس كتابة القرآن ونحوها مما لا يجوز للمحدث مسه ، ولا يصح له كل عمل مشروط بالطهارة كالصلاة إلا بالغسل ، والاحوط ضم الوضوء إليه . وإن كان الاظهر عدم وجوبه .

ــ[93]ــ

 

المقصد السابع

الاغسال المندوبة

زمانية ، ومكانية وفعلية

الاول الاغسال الزمانية ، ولها أفراد كثيرة :

منها : غسل الجمعة ، وهو أهمها حتى قيل بوجوبه لكنه ضعيف ، ووقته من طلوع الفجر الثاني يوم الجمعة إلى الزوال ، والاحوط أن ينوي فيما بين الزوال إلى الغروب القربة المطلقة ، وإذا فاته إلى الغروب قضاه يوم السبت إلى الغروب ، ويجوز تقديمه يوم الخميس رجاءا إن خاف إعواز الماء يوم الجمعة ، ولو اتفق تمكنه منه يوم الجمعة أعاده فيه ، وإذا فاته حنيئذ أعاده يوم السبت .

( مسألة 337 ) : يصح غسل الجمعة من الجنب والحائض ، ويجزئ عن غسل الجنابة والحيض إذا كان بعد النقاء على الاقوى . ومنها : غسل يوم العيدين ، ووقته من الفجر إلى زوال الشمس والاولى الاتيان به قبل الصلاة ، وغسل ليلة الفطر ، والاولى الاتيان به أول الليل ويوم عرفة والاولى الاتيان به قبيل الظهر ، ويوم التروية وهوالثامن من ذي الحجة ، والليلة الاولى والسابع عشرة ، والرابع والعشرين، من شهر رمضان وليالي القدر ، والغسل عند إحتراق قرص الشمس في الكسوف .

( مسألة 338 ) : جميع الاغسال الزمانية يكفي الاتيان بها في وقتها مرة واحدة ، ولا حاجة إلى إعادتها إذا صدر الحدث الاكبر أو الاصغر بعدها ويتخير في الاتيان بها بين ساعات وقتها .

ــ[94]ــ

والثاني : الاغسال المكانية ، ولها أيضا أفراد كثيرة ، كالغسل لدخول الحرم ، ولدخول مكة ، ولدخول الكعبة ، ولدخول حرم الرسول صلى الله عليه وآله ولدخول المدينة .

( مسألة 339 ) : وقت الغسل في هذا القسم قبل الدخول في هذه الامكنة قريبا منه.

والثالث: الاغسال الفعلية وهي قسمان : القسم الاول : ما يستحب لاجل ايقاع فعل كالغسل للاحرام ، أو لزيارة البيت، والغسل للذبح والنحر ، والحلق ، والغسل للاستخارة ، أو الاستسقاء ، أو المباهلة مع الخصم ، والغسل لوداع قبر النبي صلى الله عليه وآله والغسل لقضاء صلاة الكسوف إذا تركها متعمدا عالما به مع احتراق القرص والقسم الثاني : ما يستحب بعد وقوع فعل منه كالغسل لمس الميت بعد تغسيله :

( مسألة 340 ) : يجزئ في القسم الاول من هذا النوع غسل أول النهار ليومه ، وأول الليل لليلته ، ولا يخلو القول بالاجتزاء بغسل الليل للنهار وبالعكس عن قوة ، والظاهر انتفاضه بالحدث بينه وبين الفعل .

( مسألة 341 ) : هذه الاغسال قد ثبت استحبابها بدليل معتبر والظاهر أنها تغني عن الوضوء ، وهناك أغسال أخر ذكرها الفقهاء في الاغسال المستحبة ، ولكنه لم يثبت عندنا استحبابها ولا بأس بالاتيان بها رجاء ، وهي كثيرة نذكر جملة منها :

1 - الغسل في الليالي الفرد من شهر رمضان المبارك وجميع ليالي العشر الاخيرة منه وأول يوم منه .

2 - غسل آخر في الليلة الثالثة والعشرين من شهر رمضان المبارك قبيل الفجر .

ــ[95]ــ

3 - الغسل في يوم الغدير وهو الثامن عشر من شهر ذي الحجة الحرام ، وفي اليوم الرابع والعشرين منه .

4 - الغسل يوم النيروز ، وأول رجب ، وآخره ، ونصفه ، ويوم المبعث وهو السابع والعشرون منه .

5 - الغسل في اليوم النصف من شعبان.

6 - الغسل في اليوم التاسع ، والسابع عشر من ربيع الاول .

7 - الغسل في اليوم الخامس والعشرين من ذي القعدة .

8 - الغسل لزيارة كل معصوم من قريب أو بعيد .

9 - الغسل لقتل الوزغ ، وهذه الاغسال لا يغني شئ منها عن الوضوء .